بقلم: الباز عبدالإله
يعقد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، اليوم الأربعاء 5 غشت 2026، اجتماعاً مع كبار مسؤولي «فيفا» داخل المكتب الإفريقي للاتحاد بمدينة سلا، في محاولة لاحتواء أزمة متصاعدة تهدد موقعه قبل انتخابات رئاسة الهيئة الكروية العالمية المقررة بالمغرب في مارس 2027.
وأفادت وكالة «رويترز» بأن الاجتماع يأتي عقب انهيار مشروع اقترحه إنفانتينو لإحداث شركة جديدة تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات «فيفا»، وفي مقدمتها كأس العالم، وبيع نحو 20 في المائة من رأسمالها لمستثمرين خواص مقابل جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار.
وكانت قيمة الشركة المقترحة تقدر بنحو 20 مليار دولار، غير أن المشروع أثار اعتراضات واسعة داخل كرة القدم الدولية، خصوصاً في أوروبا، بسبب طريقة إعداده ومحدودية التشاور بشأنه، إضافة إلى مشاركة صندوق «Thrive Eternal»، الذي تديره «Thrive Capital» التي أسسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتراجع إنفانتينو عن المشروع يوم الجمعة 31 يوليوز، معلناً التخلي عنه بصورة نهائية، غير أن القرار لم يوقف الانتقادات الصادرة عن مسؤولين واتحادات كروية اعتبرت أن الأزمة أظهرت اختلالات مرتبطة بالحكامة والشفافية وطريقة اتخاذ القرارات داخل «فيفا».
وذكرت «رويترز» أن المشروع واجه رفضاً واسعاً داخل الاتحادات القارية والوطنية، بعدما اتهم منتقدون إنفانتينو بمحاولة نقل جزء من ملكية الحقوق التجارية لأهم بطولات كرة القدم العالمية إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وامتد الاعتراض إلى اتحادات وطنية أوروبية، بعدما أعلنت اتحادات ويلز وصربيا والسويد سحب دعمها لترشح إنفانتينو لولاية جديدة تمتد من 2027 إلى 2031، فيما أفادت «رويترز» بأن الاتحاد الإنجليزي يتجه بدوره إلى اتخاذ الخطوة نفسها.
وقال الاتحاد الصربي إن التطورات الأخيرة ألحقت أضراراً بصورة «فيفا» ورئيسها، بينما برر الاتحاد السويدي موقفه بما وصفه بتكرار أوجه القصور في الحكامة والشفافية والتدبير.
أما اتحاد ويلز، الذي كان أول اتحاد وطني يعلن رسمياً سحب دعمه، فأرجع قراره إلى إخفاقات مرتبطة بالحكامة والقيادة والتواصل وتدبير العلاقة مع مختلف الأطراف المعنية بكرة القدم.
ولم تقتصر الأزمة على الاتحادات الأوروبية، إذ أرسل الأمين العام لـ«فيفا»، ماتياس غرافستروم، مذكرة داخلية إلى الموظفين عبّر فيها عن أسفه للطريقة التي انتهى بها المشروع، مؤكداً التخلي عنه بصورة دائمة، دون أن يذكر إنفانتينو بالاسم.
كما قال المدير التنفيذي للعمليات داخل «فيفا»، كيفن لامور، إن الموظفين لم يحصلوا على المعلومات الكافية بشأن المشروع، بينما استقال المستشار البارز لرئيس الاتحاد، كارلوس كورديرو، احتجاجاً على مقترح بيع حصة من الحقوق التجارية للبطولات.
ونقلت الوكالة أن أرسين فينغر، المسؤول عن تطوير كرة القدم العالمية داخل «فيفا»، أكد أنه لم يشارك في إعداد المشروع، معتبراً أن قرار التخلي عنه كان ضرورياً.
ويأتي اجتماع سلا في وقت يستعد فيه إنفانتينو لخوض انتخابات رئاسة «فيفا» لولاية رابعة، خلال المؤتمر المقرر تنظيمه بالرباط يوم 18 مارس 2027، بعدما كان فوزه يبدو شبه محسوم قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.
وأشارت «رويترز» إلى أن إنفانتينو أمضى الأسبوع الماضي في المغرب، الذي سيشارك في تنظيم كأس العالم 2030، فيما كانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد أعلنت، في فاتح ماي 2026، دعم ترشيحه لولاية جديدة.
ويعوّل إنفانتينو على دعم الاتحادات الموجودة خارج أوروبا، خصوصاً داخل القارة الإفريقية التي تضم 54 اتحاداً عضواً في «فيفا»، في وقت أرسل فيه عدد من مسؤولي كرة القدم الأفارقة رسائل مساندة له، دون أن يعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إلى حدود نشر تقرير «رويترز»، موقفاً رسمياً موحداً من الأزمة.
كما أعلنت اتحادات قطر والكويت ولبنان وسريلانكا وإندونيسيا والفلبين استمرار دعمها لإنفانتينو، رغم الانتقادات التي أعقبت إسقاط مشروع الحقوق التجارية.
وبحسب قوانين الاتحاد الدولي، يمكن الدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي إذا قدم 43 اتحاداً وطنياً على الأقل طلباً رسمياً مكتوباً، دون أن يعني ذلك إقالة إنفانتينو بصورة تلقائية، وهو ما يجعل اجتماع سلا محطة أساسية بالنسبة إليه لمنع خصومه من بلوغ هذه العتبة وتحقيق أكبر قدر من الدعم قبل موعد الانتخابات.
ولا يوجد، إلى حدود نشر تقرير «رويترز»، منافس أعلن رسمياً ترشحه لرئاسة الاتحاد الدولي، رغم تداول أسماء عدد من المسؤولين الكرويين بوصفهم مرشحين محتملين لمواجهته خلال انتخابات الرباط.
