بقلم: الباز عبدالإله
سجّل الفريق البرلماني متعدد القوميات لتحالف «سومار»، الأربعاء 5 غشت 2026، مبادرة داخل مجلس النواب الإسباني تطالب بإعادة النظر في تنظيم إسبانيا كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030 إلى جانب المغرب، على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها الحدود مع سبتة المحتلة.
واتخذت المبادرة شكل مقترح غير تشريعي، يهدف إلى دفع البرلمان الإسباني إلى مناقشة مدى ملاءمة استمرار نموذج التنظيم المشترك للمونديال بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، ومطالبة الحكومة بدراسة البدائل الممكنة بالتنسيق مع الجهات المشاركة في تنظيم البطولة.
وقال فريق «سومار» إن التطورات الأخيرة تفرض مطالبة الدول المشاركة في تنظيم كأس العالم باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي والمبادئ الديمقراطية بصورة فعلية ومستمرة.
وطالب التحالف الحكومة الإسبانية بتقديم تقرير مفصل إلى مجلس النواب، داخل أجل أقصاه ستة أشهر، يتضمن الضمانات المقدمة لتنظيم البطولة، والأموال العمومية الملتزم بها، والعقود والآليات القانونية المعتمدة، إلى جانب البدائل المتاحة عن النموذج الحالي للتنظيم المشترك والنتائج المترتبة عن كل سيناريو.
كما دعا المقترح الحكومة إلى المثول أمام لجنة التعليم والتكوين المهني والرياضة بمجلس النواب، لعرض الإجراءات التي اتخذتها بشأن الملف، وتقييم تأثير أحداث سبتة المحتلة على الالتزامات المرتبطة بحقوق الإنسان خلال التحضير للمونديال.
وطالب «سومار» الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والاتحاد الإسباني لكرة القدم والحكومة البرتغالية بإجراء مراجعة وتقييم خاصين للنموذج الحالي لتنظيم كأس العالم 2030.
وربط التحالف مطلب المراجعة بما وصفه بـ«الأحداث الخطيرة» التي وقعت على الحدود مع سبتة المحتلة، إضافة إلى مواقف سابقة صادرة عن البرلمان الأوروبي والالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان التي تعهدت بها الدول المستضيفة للبطولة.
وطالبت المبادرة بإحالة نتائج المراجعة على مجلس النواب الإسباني، حتى يتمكن البرلمان من الاطلاع على خلاصاتها ومناقشة مدى استمرار التنظيم وفق الصيغة الحالية.
ودعا التحالف الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الذي يرأسه رافائيل لوزان، إلى تفعيل الآليات المؤسساتية المعتمدة لدى «فيفا» لمراجعة مدى احترام المادة الثالثة من نظامها الأساسي، المرتبطة بحقوق الإنسان المعترف بها دولياً.
كما طالب الاتحاد الإسباني بالمطالبة بإجراء تقييم مستقل وعلني ومحدّث للمخاطر المرتبطة بحقوق الإنسان في الدول المستضيفة، وإحداث آليات دائمة لمتابعة هذه الالتزامات طوال مرحلة التحضير للبطولة، بدل الاكتفاء بالتعهدات المقدمة عند منح حق التنظيم.
وتضمنت المبادرة مطالبة الحكومة الإسبانية بالدفع، داخل «فيفا»، نحو إدماج بنود دائمة ومستقلة وقابلة للتنفيذ بشأن حقوق الإنسان في إجراءات منح ومتابعة تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، بما في ذلك إمكانية سحب صفة البلد المستضيف في حال ثبوت خروقات جسيمة.
وطالب «سومار» كذلك بإجراء تحقيق مستقل في الأحداث التي شهدتها الحدود، وتحديد هوية الأشخاص المتوفين والمفقودين وترتيب المسؤوليات، إلى جانب اعتماد آليات فعالة للإنذار المبكر وحماية القاصرين وإنقاذ الأرواح.
وأكد الفريق البرلماني أن حماية الأطفال والحياة البشرية والمطالبة بالمسؤولية المؤسساتية يجب أن تكون جزءاً من حكامة التظاهرات الرياضية الدولية الكبرى.
وأضاف أن كرة القدم لا ينبغي أن تُستخدم، بحسب تعبيره، لتغطية جميع الممارسات، مطالباً إسبانيا بالدفع نحو مراجعة رسمية لنموذج تنظيم مونديال 2030.
وفي حال رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم إجراء هذه المراجعة، طالب «سومار» الحكومة الإسبانية بالكشف عن البدائل المتاحة والتصرف بما ينسجم مع المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تقول مدريد إنها تعتمدها في سياستها الخارجية.
ولا تعني المبادرة اتخاذ البرلمان الإسباني قراراً بإبعاد المغرب عن تنظيم المونديال، إذ يتعلق الأمر بمقترح غير تشريعي مسجل بهدف عرضه على المساطر البرلمانية ومناقشته والتصويت عليه.
وتوضح القواعد المنظمة لمجلس النواب الإسباني أن هذا النوع من المبادرات يهدف إلى التعبير عن موقف سياسي للبرلمان أو دعوة الحكومة إلى التحرك في اتجاه معين، دون أن يشكل في حد ذاته قراراً تشريعياً يغير بصورة تلقائية صيغة تنظيم كأس العالم 2030.
