وصف محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، أحداث النزوح الجماعي نحو سبتة المحتلة بأنها «أمر فظيع»، معتبراً أن المشاهد التي شهدتها المنطقة الشمالية «تدمي القلب وتدمع العين دماً»، خصوصاً مع سقوط أشخاص وحمل رضع والمغامرة بهم وسط الممرات البحرية.
وقال عبادي، في كلمة ألقاها يوم السبت فاتح غشت 2026 ونشرها الموقع الرسمي للجماعة، إن ما وقع لا يمكن اختزاله في الحديث عن دعوات مجهولة أو أياد خارجية، متسائلاً: «هل هناك من يفر من دار الفرح؟ هل هناك من يترك الأمن والطمأنينة ورغد العيش ويمشي إلى المجهول والمعاناة؟».
واعتبر الأمين العام لجماعة العدل والإحسان أن الواقع الاجتماعي هو الذي يفرض نفسه عند البحث عن أسباب إقدام آلاف الشباب على المخاطرة بحياتهم، مؤكداً أن «دافعهم الحقيقي هو الحكرة، هو الفقر، هو الظلم، هو الطغيان، هو الفساد، هو فقدان الكرامة الإنسانية».
وشدد عبادي على أن الشباب الذين اتجهوا نحو البحر لم يفعلوا ذلك بحثاً عن المغامرة، وإنما بعدما فقدوا، بحسب تعبيره، الأمل في العيش بكرامة داخل وطنهم، معتبراً أن الظروف الاجتماعية والسياسية دفعتهم إلى تفضيل المجهول والمعاناة على واقع يشعرون داخله بالإقصاء والظلم.
ووجّه عبادي نداء مباشراً إلى المسؤولين في الدولة قائلاً: «اتقوا الله في هذه الأمة، اتقوا الله في أنفسكم»، قبل أن يعبّر عن أسفه لغياب الاستجابة لمطالب المواطنين، مستحضراً عبارة: «قد أسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي».
وقال إن دور الجماعة يتمثل في تأهيل الشباب وربطهم بالله وتعليمهم طرق المطالبة بحقوقهم، مضيفاً أن «الحق يؤخذ ولا يعطى»، في إشارة إلى ضرورة تمسك المواطنين بحقوقهم وعدم الاستسلام للواقع الاجتماعي والسياسي القائم.
وانتقل عبادي إلى مساءلة طريقة تدبير ثروات البلاد، متسائلاً: «ما مصير أموال الفوسفاط وهي بملايير الملايير؟ المعادن النفيسة إلى أين تذهب أموالها؟»، معتبراً أن المغرب يعيش هوة اجتماعية عميقة بين أقلية تستفيد من الجزء الأكبر من خيرات البلاد وفئات واسعة تعاني الفقر والهشاشة.
وقال في هذا السياق إن «نسبة لا تصل إلى 10 في المائة تستغل أكثر من 80 في المائة من خيرات البلاد، بينما 80 في المائة يفترشون الثرى ويلتحفون بالسماء»، وهي أرقام قدمها عبادي ضمن خطابه السياسي من دون إرفاقها بمعطيات إحصائية أو دراسة مستقلة.
وحمّل الأمين العام لجماعة العدل والإحسان السياسات العامة والعمومية مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الشباب، واصفاً إياها بأنها سياسات تقوم على «التجهيل والتفقير والتطبيع والتمييع»، وتساهم، وفق موقفه، في دفع الشباب نحو اليأس والانحراف أو البحث عن الخلاص خارج البلاد.
وفي مقابل تحميله الدولة مسؤولية الظروف التي قادت إلى أحداث سبتة المحتلة، دعا عبادي الشباب إلى عدم المغامرة بأرواحهم في البحر، قائلاً: «هذه بلادنا ومن حقنا أن نتمتع بخيرات بلادنا»، في دعوة إلى التمسك بحقهم في الوطن وثرواته بدل المخاطرة بحياتهم في مسارات الهجرة.
واختتم عبادي كلمته بدعوة من وصفهم بـ«العقلاء في هذه الدولة وفي التيارات المختلفة» إلى الجلوس حول «الميثاق الجامع»، بهدف الاتفاق على مسار يضع حداً للفساد والاستبداد ويضمن للمغاربة العيش الكريم.
وجاءت كلمة عبادي في ختام «الرباط الصيفي الجامع» لقيادات ومسؤولي جماعة العدل والإحسان، فيما نشر الموقع الرسمي للجماعة مضمونها يوم الثلاثاء 4 غشت 2026.
