حوّل الصحافي مصطفى الفن قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون تنظيم مهنة المحاماة إلى سؤال ثقيل حول مسؤولية المؤسسات، بعدما اعتبر أن تعذر البت في دستورية النص بسبب عدم توصل المحكمة بالنسخة النهائية المطابقة للأصل التي صادق عليها مجلس المستشارين يكشف عن «خطأ قاتل» تتحمل مسؤوليته، بالدرجة الأولى، الجهة التي أحالت القانون وهي مجلس النواب.
وقال الفن، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، إنه «جد مصدوم» من القرار، معتبراً أن أكثر ما يثير الاستغراب هو أن المحكمة الدستورية ظلت، بحسب ما أورده، تشتغل على الملف لمدة 32 يوماً قبل أن يتبين أن رسالة الإحالة لم تكن مرفقة بالنسخة المطابقة لأصل القانون في صيغته التي صادق عليها مجلس المستشارين.
واختصر الفن قراءته للمشهد بعبارة شديدة قائلاً: «هذا هو الطنز العكري بعينه»، قبل أن يضيف أن النتيجة، من وجهة نظره، هي أن المؤسسة المكلفة بحماية الدستور «ظلت تشتغل كل هذا الزمن الطويل والثمين على الفراغ وعلى لا شيء».
وذهب الصحافي أبعد من ذلك، إذ وصف ما جرى بأنه «إنكار للعدالة»، معتبراً أن الإشكال لا يتعلق بمجرد نقص شكلي في وثائق الإحالة، وإنما بملف تشريعي شديد الحساسية يرتبط بتنظيم مهنة المحاماة ويأتي وسط توتر قائم بين وزارة العدل ومكونات مهنة المحاماة.
وأشار الفن إلى وجود تفسيرات تقول إن المحكمة الدستورية لم تطلب بنفسها آخر نسخة من القانون حفاظاً على الحياد والموضوعية، كما أشار إلى أن رئيس مجلس المستشارين لم يرسل النسخة من تلقاء نفسه باعتباره، وفق هذا الطرح، غير معني قانوناً باستكمال وثائق الإحالة.
غير أن هذه التفسيرات، بحسب الفن، لا تلغي حجم الضرر الذي ترتب عن الوضع، خصوصاً في ظرفية وصفها بالصعبة بالنسبة إلى العدالة، وفي سياق التوتر القائم بين وزارة العدل ومكونات مهنة المحاماة حول القانون الجديد.
وحمّل الفن مجلس النواب المسؤولية المباشرة عما حدث، مؤكداً أن المجلس كان هو «جهة الإحالة»، وبالتالي كان يفترض، بحسب موقفه، أن يتأكد من اكتمال الملف ومن أن النص المرسل إلى المحكمة الدستورية هو فعلاً آخر صيغة تشريعية صادق عليها البرلمان.
وقال في هذا السياق إن «جهة الإحالة لا يمكن أن تسقط في مثل هذه الأخطاء القاتلة»، واضعاً بذلك مسؤولية ما اعتبره خطأً إجرائياً أمام المؤسسة التشريعية التي كان عليها، وفق رأيه، ضمان إحالة ملف مكتمل يسمح للمحكمة بممارسة رقابتها الدستورية على النص.
وختم الفن تدوينته بسؤال أكثر حدة، بعدما تساءل عما إذا كان الأمر يتعلق فعلاً بمجرد خطأ، أم أن وراءه شيئاً آخر، قائلاً: «اللهم إذا كان هذا الخطأ القاتل مقصوداً بهدف قتل مهنة كانت دائماً ضمير شعب بكامله».
ويعيد هذا التطور ملف مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة إلى واجهة الجدل، لكن هذه المرة من بوابة مسطرة الإحالة على المحكمة الدستورية، والمسؤولية عن استكمال الوثائق التي تسمح للقضاء الدستوري بممارسة رقابته على النص، فيما يظل السؤال الذي طرحه الفن معلقاً: كيف وصل ملف بهذه الحساسية إلى المحكمة دون النسخة التي يفترض أن تكون أساس البت في دستوريته؟
