هاجم الباحث والكاتب إدريس الكنبوري سياسة المغرب في تدبير ملف الهجرة غير النظامية، معتبراً أنها تقوم على «ازدواجية غريبة» بين التشدد في منع المغاربة من الوصول إلى إسبانيا، وبين النهج الذي تتبعه الدولة في التعامل مع مهاجرين قادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
وقال الكنبوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، إن السلطات «تمنع المغاربة من الهجرة إلى إسبانيا وتلاحقهم في كل مكان وتجند الأمن لرصدهم في القطارات والحافلات والشوارع»، بينما تقوم، في المقابل، بتسوية الوضعية القانونية لعدد من المهاجرين الأفارقة الموجودين بالمغرب.
وأضاف أن المغرب أصبح، بحسب تعبيره، «يتباهى بتسوية أوضاع هؤلاء المهاجرين السريين أمام أوروبا»، معتبراً أن هذا التوجه يطرح تناقضاً مع الخطاب القائل إن المملكة لا يمكن أن تتحول إلى «دركي لإفريقيا» في ملف الهجرة.
وكتب الكنبوري: «عندما تقول الحكومة بأن المغرب لا يمكن أن يصبح دركي إفريقيا لحماية حدودها تنسى أنها تعمل كدركي لأوروبا في الاحتفاظ بالمهاجرين السريين الأفارقة»، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إبقاء المهاجرين جنوب المتوسط، سواء كانوا أفارقة أو مغاربة، بدل وصولهم إلى أراضيه.
وذهب الكاتب أبعد من ذلك، منتقداً ما وصفه بالتساهل مع بعض السلوكيات الصادرة عن مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، قائلاً إن بعضهم «أصبحوا يشكلون عصابات في بعض المدن ويحملون العصي ويتطاولون على الأمن والمواطنين»، ومعتبراً أن المغرب يتسامح مع هذه التجاوزات «من أجل عيون أوروبا».
وتبقى هذه التوصيفات الواردة في تدوينة الكنبوري موقفاً شخصياً لصاحبها، ولا تشكل في حد ذاتها معطيات رسمية بشأن معدلات الجريمة أو سلوك مجموع المهاجرين الأفارقة المقيمين في المغرب.
وختم الكنبوري موقفه بالقول إن بعض هؤلاء المهاجرين يدركون، بحسب تعبيره، حساسية ملف الهجرة بالنسبة إلى المغرب وعلاقته بأوروبا، ولذلك «يفهمون لماذا يفعل المغرب ذلك فيستغلون العضو الذي يوجعه».
وتضع تدوينة الكنبوري سياسة الهجرة أمام مفارقة يعتبرها صاحبها واضحة: تشدد أمني لمنع المغاربة من الوصول إلى أوروبا، مقابل تسوية أوضاع مهاجرين قدموا إلى المغرب بطريقة غير نظامية، في وقت يستمر فيه التعاون المغربي الأوروبي لإدارة تدفقات الهجرة نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
