انتقد الباحث والكاتب إدريس الكنبوري بشدة المظاهر التي أثارها مقطع متداول من موسم مرتبط بالطريقة العجيبية، ظهر فيه أحد الأشخاص منحنياً عند قدمي أحد أبناء الأسرة العجيبية، معتبراً أن المشهد لا يمثل واقعة معزولة، بل يكشف، بحسب تعبيره، جانباً مما يجري بعيداً عن الكاميرات داخل بعض الزوايا.
ووصف الكنبوري المشهد بأنه «مقزز»، وقال إن الشخص الذي يُقدَّم باعتباره شيخاً ظهر راضياً عن انحناء المريد عند قدميه، معتبراً أن مثل هذه الممارسات تمنح صاحب المشيخة «هيبة هو في حاجة إليها».
وأضاف، في تدوينة شديدة اللهجة، أن تبرؤ الزاوية من الواقعة جاء «بسبب الكاميرا»، وليس بسبب رفض ما وصفه بالممارسات التي قد تحدث بعيداً عنها.
واعتبر الكنبوري أن مواقع التواصل الاجتماعي هدمت جزءاً كبيراً من «الهالة» التي كانت تحيط بالزوايا والتنظيمات الدينية، بعدما كان ما يجري داخلها محاطاً، حسب قوله، بالسرية، بينما أصبح اليوم «جزء كبير من الحقائق يخرج إلى العلن بالصوت والصورة».
وذهب أبعد من ذلك، واصفاً بعض الزوايا بأنها «شركات خاصة تتاجر في البشر»، ومعتبراً أن ما ظهر خلال الفترة الأخيرة كشف، بحسب رأيه، عن بنية عائلية تتوارث داخلها الألقاب والمكانة والأموال، قائلاً بسخرية إن «الشيخ سيدي وأبوه سيدي وأخوه سيدي وزوجته مولاتي».
وربط الكنبوري هذه المظاهر بما وصفه بثقافة تعود إلى عصور «الاستعباد والأنظمة الإقطاعية»، مؤكداً أن الإسلام، كما يراه، يقوم على «العزة والنخوة والمساواة بين الناس والكرامة»، وأن مكانة العلماء لا تُبنى على خضوع الناس لهم أو البحث عن الهيبة والامتيازات.
ووجّه واحدة من أقسى عباراته إلى من «يدعي مشيخة وهو جاهل ويحب أن يخضع له الناس»، واصفاً إياه بأنه «نصاب في لباس قسيس»، ومشدداً على أن مثل هذه الممارسات، بحسب موقفه، «ليس لها أي علاقة بالإسلام».
وختم الكنبوري تدوينته بالتأكيد أن انتشار الكاميرات ومواقع التواصل بات، في نظره، وسيلة لكشف ما كان مستوراً داخل بعض الزوايا والتنظيمات، معتبراً أن ما يجري اليوم يضع هذه البنيات أمام رقابة اجتماعية غير مسبوقة، قبل أن يختصر موقفه بعبارة حادة: «يعلو دينه وتنزل الزوايا والتنظيمات».
