خرج مئات المهاجرين الذين عبروا من المغرب إلى سبتة خلال موجة نهاية يوليوز، الأحد 16 غشت، في احتجاج للمطالبة بمنحهم اللجوء وعدم إعادتهم إلى المغرب، في تطور جديد ينقل الأزمة من الحدود إلى مصير آلاف الأشخاص الذين ما يزالون عالقين داخل المدينة.
وبحسب وكالة «رويترز»، تجمع المحتجون على أحد شواطئ سبتة، ورفع بعضهم الأعلام الإسبانية ولافتات تطالب باللجوء، من بينها عبارة «لا نريد العودة إلى المغرب»، فيما ردد المشاركون شعارات تطالب السلطات الإسبانية بإيجاد حل لوضعهم.
وتقدر الوكالة أن ما بين 5 آلاف و8 آلاف شخص ما يزالون موجودين في سبتة، بعد موجة العبور غير المسبوقة التي شهدتها نهاية يوليوز، والتي وصل خلالها أكثر من 72 ألف شخص إلى المدينة قبل عودة الغالبية إلى المغرب.
ونقلت «رويترز» عن شاب من تطوان قوله إن عدداً من المهاجرين ينامون قرب البحر في ظروف صعبة، مضيفاً أن الشرطة تمنعهم، بحسب روايته، من التوجه نحو وسط المدينة، بينما تعيش مجموعات أخرى في أوضاع هشة على شاطئ «إل ترامبولين» ومناطق متفرقة من سبتة.
ومن بين الشهادات التي أوردتها الوكالة، مغربي من فاس يبلغ 39 عاماً ويعمل في مجال الأتمتة، قال إن دخلاً في حدود 3 آلاف درهم لا يسمح له بشراء منزل أو تأسيس أسرة، مؤكداً رفضه العودة إلى المغرب.
وأشارت «رويترز» إلى أن عدداً من المغاربة الذين تحدثت إليهم ربطوا قرار الهجرة بظروف العمل وضعف الأجور، رغم توفر بعضهم على مؤهلات مهنية ودراسية.
ويأتي الاحتجاج في وقت تتبنى فيه الحكومة الإسبانية موقفاً متشدداً تجاه الأشخاص الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية.
وكان وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا قد أكد أن الدخول غير النظامي لا يمنح أصحابه حق البقاء في المدينة أو الانتقال إلى البر الإسباني، مع استثناء حالات محدودة مرتبطة بأوضاع الهشاشة القصوى.
وبعد تشديد الإجراءات الأمنية لمنع تكرار موجة عبور جديدة، تكشف احتجاجات الأحد أن الأزمة لم تنته عند الحدود، بعدما أصبح مصير آلاف الأشخاص الموجودين داخل سبتة ملفاً قائماً بذاته، بينما يطالب مئات منهم إسبانيا علناً بمنحهم اللجوء وعدم إعادتهم إلى المغرب.
