بقلم: الباز عبدالإله
دخل نحو 400 ألف شخص جديد سوق الشغل المغربي خلال سنة 2025، بينما أحدث الاقتصاد أقل بقليل من 200 ألف منصب فقط، وهي فجوة وضعتها خبيرة ألمانية في صلب سؤال النمو بالمغرب: اقتصاد يتحرك، واستثمارات تتوسع، لكن فرص الشغل لا تسير بالسرعة نفسها.
المعطيات وردت في مقابلة نشرتها الإذاعة والتلفزيون السويسري العمومي «SRF»،اليوم الأحد 16 غشت 2026، مع إيزابيل فيرنفلز، الباحثة المتخصصة في المغرب العربي بمؤسسة العلوم والسياسة الألمانية «SWP» في برلين.
وبحسب معطيات لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية «OECD» أوردتها الخبيرة، استقبل سوق الشغل المغربي نحو 400 ألف وافد جديد خلال 2025، مقابل إحداث أقل بقليل من 200 ألف وظيفة، ما يعني أن وتيرة خلق فرص الشغل ظلت بعيدة عن حجم الطلب الجديد على العمل.
وتزداد المفارقة وضوحاً أمام معدل نمو اقتصادي يقترب من 4 في المائة، واستثمارات واسعة في البنية التحتية المرتبطة بمونديال 2030، والقطارات والمطارات، إلى جانب توسع صناعات السيارات والفوسفاط وقوة القطاع السياحي.
وترى فيرنفلز أن المغرب يعيش ما وصفته بـ«سرعتين في التنمية»، حيث تستفيد الفئات الأكثر اندماجاً في الاقتصاد الحديث بشكل أكبر من الاستثمار والبنية التحتية، بينما تظل مناطق قروية وفئات اجتماعية أخرى أمام مشاكل أبطأ في التحسن، من بينها ضعف الدخل وصعوبة الولوج إلى فرص اقتصادية مستقرة.
كما ربطت جزءاً من أزمة التشغيل بالفجوة بين مخرجات التعليم وحاجيات سوق الشغل، معتبرة أن الاقتصاد يحتاج إلى كفاءات تقنية ومهنية لا تتطابق دائماً مع أعداد ونوعية الخريجين الذين يدخلون السوق سنوياً.
ولا يقف أثر الأزمة عند حدود البطالة، إذ تؤدي صعوبة العثور على عمل مستقر، وفق الخبيرة، إلى تأخر الاستقلال المادي والسكن والزواج، وتدفع جزءاً من الشباب إلى التفكير في الهجرة باعتبارها مخرجاً من انسداد الأفق.
وتضع هذه الأرقام حصيلة التشغيل أمام سؤال مباشر: ماذا يعني أن يدخل نحو 400 ألف شخص سوق الشغل خلال سنة واحدة، بينما لا ينجح الاقتصاد في خلق حتى 200 ألف وظيفة؟
فالتحدي لم يعد في تحقيق النمو فقط، بل في قدرة هذا النمو على التحول إلى فرص شغل حقيقية وبوتيرة توازي الضغط المتزايد على سوق العمل.
