بقلم: الباز عبدالإله
وصلت تداعيات أزمة سبتة إلى التعاون الرياضي بين المغرب وجزر الكناري، بعدما تقرر تأجيل مباراة ودية كانت ستجمع، الخميس 20 غشت بأكادير، فريق «Costa Adeje Tenerife» النسوي بمنتخب من جهة سوس ماسة، قبل ثلاثة أيام فقط من موعدها، عقب ما وصفته مراسلة بـ«ضغوط من جهات على مستوى الدولة» الإسبانية.
وكشفت إذاعة «Cadena SER»، الاثنين 17 غشت 2026، أن رئيس «CD Tenerife Femenino»، سيرخيو باتيستا، بعث مراسلة إلى حكومة جزر الكناري يخبرها فيها بأن المساهم الرئيسي في نادي تينيريفي، رايكو غارسيا، تلقى اتصالاً من «جهات على مستوى الدولة» طُلب منه خلاله الدفع نحو تعليق السفر إلى المغرب.
وبحسب المراسلة التي اطلعت عليها الإذاعة الإسبانية، نقل المدير التنفيذي للنادي أنطونيو بورو إلى باتيستا مضمون الاتصال، قبل أن يصل طلب تعليق الرحلة إلى الفريق النسوي، الذي يتمتع باستقلال قانوني في اتخاذ قراراته رغم ارتباطه باسم وشعار تينيريفي.
وبعد ساعات من الكشف عن الوثيقة، أكد الفريق لـ«Cadena SER» تأجيل مباراة أكادير إلى أجل غير مسمى. ولا تزال هوية الجهة التي أجرت الاتصال مجهولة، كما لم تُعلن المؤسسة الإسبانية التي تقف وراء الطلب، ولم تتضح المبررات الدقيقة التي استند إليها تعليق الرحلة.
وتتجاوز الواقعة حدود مباراة ودية، لأن اللقاء كان جزءاً من برنامج تعاون دولي ترعاه حكومة جزر الكناري مع جهة سوس ماسة. وتشير المراسلة إلى أن الحكومة الإقليمية كانت «المحرك الرئيسي» لهذا النشاط، ما أثار استغراب مسؤولي الفريق بعدما وصل طلب التعليق عبر النادي بدل القنوات المؤسساتية المباشرة.
وكان التلفزيون العمومي لجزر الكناري «RTVC» قد أدرج مباراة أكادير ضمن البرنامج الرسمي لتحضيرات الفريق للموسم الجديد، باعتبارها آخر لقاء في سلسلة مبارياته الإعدادية ومواجهة دولية أمام منتخب من جهة سوس ماسة.
وتأتي المباراة ضمن مسار تعاون أوسع بين الجانبين، بعدما أبرمت حكومة جزر الكناري وجهة سوس ماسة، في يناير الماضي، عشرة اتفاقات تعاون شملت مجالات اقتصادية وتجارية وأكاديمية ورياضية، إلى جانب مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المؤسساتي.
وبذلك، لم تعد تداعيات أزمة سبتة محصورة في الحدود والهجرة والسجال السياسي بين الرباط ومدريد، بل امتدت هذه المرة إلى نشاط رياضي كان يفترض أن يعكس التقارب المباشر بين المغرب وجزر الكناري.
ومع تأجيل مباراة أكادير من دون موعد جديد، يبقى السؤال قائماً حول هوية الجهة الإسبانية التي دفعت إلى وقف الرحلة، ولماذا اختارت تمرير الطلب عبر النادي، رغم أن حكومة جزر الكناري كانت أصلاً من الجهات الداعمة للمبادرة.
