بقلم: الباز عبدالإله
لم يعد ضغط الشباب على سوق الشغل المغربي مشكلة ظرفية مرتبطة بسنة واحدة، إذ حذر تحليل جديد لمؤسسة «RANE Worldview»، المتخصصة في الاستخبارات الجيوسياسية ومخاطر الدول، من أن الأعداد الكبيرة من الشباب ستواصل دخول سوق العمل خلال السنوات المقبلة، بما سيُبقي الضغط مرتفعاً على الاقتصاد، وقد يجعل البطالة وضعف الخدمات عاملاً أكثر تأثيراً في الاحتجاج والهجرة.
التحليل، الذي نشرته المؤسسة الاثنين 17 غشت 2026 حول «الطفرة الشبابية» في شمال إفريقيا، يقدر أن نحو 60 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاماً كانوا يعيشون سنة 2025 في المغرب ومصر والجزائر وتونس وليبيا، بما يمثل نحو 27 في المائة من مجموع سكان هذه الدول. كما يقدر عدد من تقل أعمارهم عن 15 سنة بنحو 67 مليون شخص، أي قرابة 30 في المائة من السكان.
وبالنسبة إلى المغرب، تعتبر «RANE» أن المملكة، إلى جانب تونس، قطعت شوطاً متقدماً في الانتقال الديمغرافي، غير أن الكتلة الحالية من الشباب ستواصل الالتحاق بسوق العمل خلال السنوات المقبلة، ما يعني أن تحدي التشغيل لن يتراجع سريعاً حتى مع تباطؤ النمو السكاني.
وتزداد أهمية هذا التحذير عند وضعه إلى جانب رقم أوردته الباحثة إيزابيل فيرنفلز، نقلاً عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية «OECD»، يفيد بأن نحو 400 ألف شخص جديد دخلوا سوق الشغل المغربي خلال سنة 2025، بينما أظهرت الأرقام الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط أن الاقتصاد أحدث خلال السنة نفسها نحو 193 ألف منصب شغل فقط.
وتقول «RANE» إن وجود كتلة شبابية كبيرة لا يعني، في حد ذاته، عدم الاستقرار، لكن ضعف خلق الوظائف وتراجع جودة الخدمات العمومية يمكن أن يعمقا الاستقطاب الاجتماعي، ويزيدا من حضور الشباب كعامل في الضغوط الاقتصادية والاحتجاج والهجرة.
وكانت فيرنفلز قد ربطت بدورها صعوبة تشغيل الشباب بالفجوة بين التعليم العمومي والخاص، وعدم التوازن بين أعداد خريجي الجامعات وحاجة الاقتصاد إلى الكفاءات التقنية والمهنية، معتبرة أن تسارع الاستثمارات في البنية التحتية والصناعة لم يتحول بعد إلى فرص شغل بالوتيرة المطلوبة.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الاقتصاد المغربي سجل نمواً بنحو 4.9 في المائة خلال 2025، لكن التحدي يبقى في قدرة هذا النمو على إنتاج وظائف كافية لاستيعاب أجيال جديدة تدخل سوق العمل.
الخلاصة التي تضعها هذه الأرقام أمام المغرب واضحة: التحدي لم يعد فقط في تحقيق النمو، بل في تحويله إلى وظائف وفرص قادرة على ملاحقة جيل شاب يزداد حضوره في سوق الشغل، قبل أن تتحول البطالة وانسداد الأفق إلى مزيد من الهجرة والاحتجاج.
