رفعت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا،اليوم الاثنين 17 غشت، لهجة الخطاب تجاه الرباط، بعدما دعت إلى التحقيق في «مسؤوليات حكومة المغرب» عن أزمة العبور الجماعي إلى سبتة، معتبرة أن المملكة تتحمل، بحسب تعبيرها، مسؤولية «بالفعل أو بالامتناع» عما جرى.
وجاءت تصريحات غارسيا خلال مقابلة مع برنامج «La Hora de La 1» على التلفزيون العمومي الإسباني «RTVE»، حيث اعتبرت أن الأزمة الإنسانية التي شهدتها سبتة استُخدمت فيها «المعاناة البشرية في لعبة سياسية»، مطالبة بكشف المسؤوليات المرتبطة بالطريقة التي انفجرت بها الحدود نهاية يوليوز.
وقالت الوزيرة إن الاتحاد الأوروبي وجد نفسه أمام واقع باتت فيه مراقبة أجزاء من حدوده الخارجية مرتبطة بتعاون دول ثالثة، معتبرة أن «مفتاح الحدود» يوجد، في حالات مثل سبتة، بيد المغرب، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، مراجعة طريقة تدبير هذا النوع من الأزمات.
وتكتسب تصريحات غارسيا أهمية سياسية لكونها تصدر عن وزيرة داخل حكومة بيدرو سانشيز، بينما تحافظ مدريد، على المستوى الرسمي، على أهمية التعاون مع الرباط في ملفات الهجرة والأمن والعلاقات الثنائية.
ولم تقتصر انتقادات وزيرة الصحة على ملف الهجرة، بل شملت أيضاً واقعة مطالبة صحفيين تابعين لـ«RTVE» ووكالة الأنباء الإسبانية «EFE» بمغادرة الفنيدق أثناء تغطيتهم للإجراءات الأمنية المغربية قرب الحدود.
وأدانت غارسيا ما تعرض له الصحفيون، معتبرة أن منعهم من مواصلة التغطية يمس الحق في الإعلام، وقالت إن «حقوق الإنسان فوق أي علاقة دبلوماسية»، في موقف يرفع سقف الانتقادات الموجهة إلى الرباط من داخل الحكومة الإسبانية نفسها.
وأكدت الوزيرة، في المقابل، أنها لا تتوفر على جميع المعطيات التي تسمح بتحديد ما الذي فشل تحديداً خلال أزمة سبتة، لكنها شددت على ضرورة التحقيق لمعرفة المسؤوليات، بما فيها، وفق تصريحها، مسؤولية الحكومة المغربية «بالفعل أو بالامتناع».
ولا تمثل تصريحات مونيكا غارسيا موقفاً رسمياً موحداً للحكومة الإسبانية، لكنها تكشف انتقال الانتقادات إلى داخل الائتلاف الحكومي، بعدما كان الجزء الأكبر من الضغط على الرباط يأتي من المعارضة ووسائل الإعلام.
وبذلك، تفتح أزمة سبتة جبهة جديدة أمام حكومة سانشيز: وزيرة تتحدث صراحة عن مسؤولية مغربية وتطالب بالتحقيق، في وقت تحاول فيه مدريد الحفاظ على تعاون استراتيجي تعتبره أساسياً مع الرباط.
