نشرت مدونة EJIL: Talk! التابعة لـ«المجلة الأوروبية للقانون الدولي»، اليوم الثلاثاء 18 غشت 2026، تحليلاً قانونياً تناول مسألة مدى وجود التزام دولي على المغرب بمنع خروج مهاجرين من أراضيه في اتجاه سبتة المحتلة.
وأعدت التحليل كارمن بيريز غونزاليس، أستاذة القانون الدولي العام والعلاقات الدولية بجامعة Carlos III بمدريد، موضحة أن القانون الدولي لا يقرر، بصورة عامة، التزاماً مستقلاً يفرض على الدول منع جميع حركات الهجرة غير النظامية عبر حدودها.
وبحسب التحليل، تندرج مراقبة الحدود أساساً ضمن الصلاحيات السيادية للدول، ولا يعني عدم منع مغادرة أشخاص بطريقة غير نظامية، في حد ذاته، قيام مسؤولية دولية تلقائية على الدولة المعنية.
وأشارت الباحثة، في المقابل، إلى أن الوضع القانوني قد يختلف إذا ثبت أن سلطات دولة ما سمحت عمداً بحركة المهاجرين أو سهلتها، إذ قد تثار في هذه الحالة قواعد دولية مرتبطة بعدم السماح باستخدام إقليم الدولة على نحو يمس حقوق دولة أخرى.
كما قد يُطرح مبدأ عدم التدخل إذا ثبت أن تسهيل حركة المهاجرين جرى بصورة متعمدة بهدف التأثير في القرارات السيادية لدولة أخرى.
وأكد التحليل أن إثبات مثل هذا السيناريو يحتاج إلى أدلة على وجود تسهيل متعمد أو استغلال للتدفقات لأغراض سياسية، مشيراً إلى أن هذا الأمر غير مثبت بالنسبة إلى أحداث يوليوز 2026 المرتبطة بالعبور نحو سبتة.
وتوقف المقال أيضاً عند وضع المغرب تجاه بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة تهريب المهاجرين، موضحاً أن المملكة ليست طرفاً فيه، وبالتالي لا يمكن لإسبانيا الاستناد إليه مباشرة لإثبات وجود التزام تعاقدي على المغرب بمنع تلك التحركات.
كما أشار التحليل إلى أن أي التزام محتمل يتعلق بمنع الأشخاص من مغادرة أراضي دولة ما يجب أن يراعي أيضاً الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلد الشخص نفسه، وفق القواعد الدولية لحقوق الإنسان.
وتناول التحليل كذلك الالتزامات الواقعة على إسبانيا تجاه الأشخاص الموجودين تحت ولايتها في سبتة المحتلة، مؤكداً أن أي نقاش بشأن مسؤولية دولة أخرى لا يعفي السلطات الإسبانية من احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وإجراءات اللجوء، والضمانات القانونية الخاصة بالقاصرين.
وخلص التحليل إلى أن تحديد المسؤولية الدولية في مثل هذه الحالات يرتبط بالوقائع المثبتة وطبيعة تدخل السلطات، وليس بمجرد تسجيل عبور غير نظامي عبر الحدود.
