بقلم: الباز عبدالإله
وضعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة مؤشرات صحة الأطفال بالمغرب تحت المجهر، قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية، كاشفة أن قرابة 8 آلاف مولود يموتون سنوياً قبل إتمام شهرهم الأول، فيما يعاني 47.5 في المائة من الأطفال دون الخامسة من فقر الدم.
وجاءت هذه المعطيات ضمن «نداء اليونيسف» الذي نشرته المنظمة رسمياً يوم أمس الاثنين 17 غشت 2026، بالتزامن مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر، داعية الأحزاب السياسية والبرلمان والحكومة المقبلة إلى جعل الاستثمار في الطفولة أولوية خلال السنوات الخمس القادمة.
وأكدت الوثيقة أن وفيات حديثي الولادة تمثل 75 في المائة من وفيات الأطفال دون سنة، و61 في المائة من وفيات الأطفال دون الخامسة، في مؤشر يبرز استمرار ثقل الوفيات خلال الأسابيع الأولى من الحياة.
واستندت «اليونيسف» إلى مؤشرات وطنية، من بينها معطيات المسح الوطني للسكان وصحة الأسرة، التي أظهرت أن معدل وفيات حديثي الولادة بلغ 16.3 حالة لكل ألف ولادة حية في الوسط القروي، مقابل 11.2 حالة في الوسط الحضري.
كما أظهرت المعطيات أن 15.1 في المائة من الأطفال دون الخامسة يعانون تأخر النمو، و2.6 في المائة من الهزال، بينما يطال فقر الدم 47.5 في المائة من الأطفال و34.4 في المائة من النساء في سن الإنجاب.
وفي المقابل، أصبح أكثر من طفل من كل عشرة دون الخامسة يعاني زيادة الوزن.
وتضع هذه المؤشرات ورش الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية أمام سؤال النتائج الفعلية، خصوصاً مع استمرار الفوارق الترابية وصعوبات الوصول إلى الخدمات الصحية بالمناطق القروية والنائية.
وطالبت «اليونيسف» بتوزيع أكثر إنصافاً للأطباء والممرضين والقابلات، وتحسين الحوافز الموجهة للعاملين بالمناطق صعبة الولوج، وتقوية خدمات القرب والنقل الاستعجالي للأمهات والمواليد، إلى جانب تطوير الصحة الرقمية والاستشارات عن بعد.
وقبل انتخابات 23 شتنبر، لا تطرح الوثيقة سؤالاً صحياً فقط، بل تضع الأحزاب والحكومة المقبلة أمام أرقام ثقيلة: آلاف المواليد يموتون سنوياً قبل إتمام شهرهم الأول، ونسبة تقارب نصف الأطفال دون الخامسة تدخل سنواتها الأولى وهي تعاني فقر الدم.
