يعود ملف مراجعة قانون الحق في الحصول على المعلومات رقم 31.13 إلى الواجهة، بعدما كشفت وثائق حكومية تعثر بعض مراحل مسار التشاور بسبب إكراهات التمويل، في وقت منح فيه تقييم دولي حديث القانون المغربي 71 نقطة فقط من أصل 150، ووضعه في المرتبة 100 من أصل 141 دولة من حيث قوة الضمانات القانونية للحق في المعلومة.
وتزداد أهمية هذا الورش مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، إذ يشكل الوصول إلى المعلومات الرسمية أداة أساسية لمراقبة السياسات العمومية وتقييم الحصيلة الحكومية وتمكين المواطنين والصحافة والمجتمع المدني من بناء مواقفهم على معطيات موثوقة.
وبحسب تقييم نشره Centre for Law and Democracy في مارس 2026، حصل القانون المغربي على 71 نقطة من أصل 150، وحل في المرتبة 100 ضمن مؤشر RTI Rating. ويقيس هذا التصنيف قوة النص القانوني وضماناته مقارنة بالمعايير الدولية، وليس مستوى تطبيق الحق في الحصول على المعلومات فعلياً داخل الإدارات.
وتتولى وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التي ترأسها أمل الفلاح السغروشني، تنفيذ التزام رسمي ضمن خطة العمل الوطنية الثالثة للحكومة المنفتحة، يهدف إلى مراجعة القانون بعد رصد اختلالات ونقائص في مقتضياته وتطبيقه.
وتظهر هذه المعطيات مباشرة على بوابة الحكومة المنفتحة، وهي المنصة الرسمية المخصصة لتتبع تنفيذ التزامات خطة العمل الوطنية.
وتضع البوابة هذا الورش تحت مسؤولية وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وتعرض مراحل الإنجاز والآجال المحددة لكل مرحلة ونسب التقدم المسجلة.
وسجل محضر اجتماع لجنة الإشراف، المنعقد يوم 25 دجنبر 2025، أن نسبة تقدم هذا الالتزام بلغت 50 في المائة.
كما أقر ممثل الوزارة بالتراجع عن تنظيم اللقاءات الجهوية المبرمجة بسبب مستجدات مرتبطة بالتمويل، وتعويضها بدعوة المجتمع المدني إلى تنظيم لقاءاته الخاصة حول مراجعة القانون.
وأشار المحضر أيضاً إلى العمل على تعبئة مانحين لمواكبة تنفيذ ومراجعة خطة العمل الوطنية خلال 2026.
وربطت الوثيقة عملية مراجعة الخطة، وليس صراحة مراجعة القانون 31.13، بأجل وُصف بالحتمي وحدد في يونيو 2026.
أما الجدولة الأصلية للالتزام المتعلق بالقانون، فقد حددت الفترة الممتدة من يناير إلى مارس 2026 لإعداد مشروع القانون التعديلي وعرضه على مسطرة المصادقة، وهو أجل مر من دون ظهور حصيلة رسمية محينة توضح أين وصل المشروع.
غير أن وثيقة رسمية أحدث، أُعدت في أبريل 2026 ضمن مسار مراجعة خطة الحكومة المنفتحة، تكشف أن الوزارة اقترحت تغيير تسمية الالتزام إلى «تعزيز الإطار القانوني للحق في الحصول على المعلومات»، كما اقترحت حذف ثلاثة أنشطة من الصيغة الأصلية، هي إطلاق المنصة الرقمية التفاعلية، وتنظيم المناظرة الوطنية، ووضع مختبر للابتكار.
ووفق الوثيقة، بُرر الاستغناء المقترح عن المنصة بإمكانية تلقي آراء المواطنين مباشرة بعد نشر مشروع القانون للعموم، بينما أُسندت بعض مهام التقييم إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات.
غير أن اقتراح حذف المناظرة الوطنية ومختبر الابتكار يطرح سؤالاً حول مدى احتفاظ المسار المعدل بمستوى التشاور الذي نصت عليه الخطة الأصلية.
وفي المقابل، تكشف معاينة بوابة الحكومة المنفتحة نفسها، كما كانت متاحة في غشت 2026، أن نسبة التقدم الإجمالية المعروضة للالتزام ما تزال عند 50 في المائة، فيما تظهر عدة مراحل بنسبة صفر في المائة، من بينها إعداد مسودة القانون التعديلي، ونشرها للعموم، وإعداد مشروع القانون وعرضه على مسطرة المصادقة.
وتسمح البوابة لأي متصفح بالاطلاع مباشرة على هذه المراحل ونسب الإنجاز والجدولة الزمنية المعلنة، ما يجعل المعطيات الواردة هنا مستندة إلى منصة التتبع الحكومية نفسها، وليس إلى تقديرات خارجية.
غير أن هذه الأرقام تحتاج إلى قراءة حذرة؛ إذ أشار محضر دجنبر 2025 نفسه إلى تأخر تحيين البوابة بسبب اختلالات تقنية.
لذلك لا تشكل نسب التتبع الحالية دليلاً قاطعاً على عدم إحراز تقدم لاحق، لكنها تجعل نشر حصيلة رسمية محينة أمراً ضرورياً.
كما أن ورش المراجعة لم يبدأ مع السغروشني وحدها، إذ انطلقت بعض مراحله قبل توليها القطاع، غير أن استكماله أصبح اليوم ضمن مسؤولية الوزارة التي تقودها.
وقبل أسابيع من توجه المغاربة إلى صناديق الاقتراع، تظل أسئلة مباشرة مطروحة على الوزارة: هل أُنجزت مسودة القانون المعدل؟ هل انتهى التشاور؟ ماذا تحقق بعد إلغاء اللقاءات الجهوية بسبب التمويل؟ وما أثر البحث عن مانحين على تنفيذ الخطة؟ وهل اعتُمد رسمياً مقترح حذف المناظرة الوطنية والمنصة التفاعلية ومختبر الابتكار، أم ما يزال مجرد تصور أولي لمراجعة الخطة؟ ولماذا ما تزال بوابة التتبع تعرض معطيات غير محينة عن بعض المراحل؟ ومتى سيُعرض مشروع القانون على الرأي العام؟
فقانون يفترض أن يضمن للمواطنين الوصول إلى المعلومة، يحتاج بدوره، عشية استحقاق انتخابي حاسم، إلى معلومة واضحة ومحينة عن مصير إصلاحه.
