كشفت السلطة القضائية الإسبانية عن أرقام جديدة وثقيلة بشأن تداعيات موجة العبور من المغرب نحو سبتة، بعدما سجلت محاكم المدينة 96 إجراءً قضائياً أولياً مرتبطاً بالوفاة خلال أسبوع واحد فقط، وسط ضغط دفع المجلس العام للسلطة القضائية إلى المطالبة بتعزيز عاجل للقضاة والموظفين.
وبحسب بيان رسمي أصدره المجلس العام للسلطة القضائية الإسبانية (CGPJ)، اليوم الثلاثاء 18 غشت 2026، اطلعت لجنته الدائمة على تقرير أعدته مصلحة التفتيش بشأن تأثير الأزمة التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز على سير العدالة، وخلص إلى أن الأحداث أثرت بصورة «استثنائية» على المحاكم، ولا سيما أقسام التحقيق وخدمة الحراسة القضائية.
وتظهر الأرقام أنه خلال الفترة الممتدة من 30 يوليوز إلى 5 غشت، فتحت المحاكم 96 إجراءً قضائياً أولياً مرتبطاً بالوفاة، إلى جانب 23 إجراءً مرتبطاً بأشخاص موقوفين أُحيلوا على القضاء و15 مسطرة مستعجلة مرتبطة بأحداث تلك الأيام.
كما استقبلت المحاكم، بين 5 و11 غشت، 72 محضراً أمنياً جديداً يتعلق بموقوفين أو أشخاص جرى استدعاؤهم، ما يعكس استمرار الضغط على الجهاز القضائي حتى بعد الأيام الأولى للأزمة.
ولا يعني تسجيل «96 إجراءً قضائياً مرتبطاً بالوفاة» بالضرورة تأكيد وقوع 96 وفاة مستقلة، إذ يستعمل البيان القضائي تحديداً مصطلح diligencias previas por fallecimiento.
لذلك يبقى الرقم مؤشراً قضائياً ثقيلاً ينبغي التمييز بينه وبين أي حصيلة رسمية نهائية لعدد الضحايا.
وامتدت تداعيات الأزمة أيضاً إلى الجهة القضائية المختصة بالعنف ضد النساء، حيث سجل التقرير ارتفاعاً في عبء الملفات، خصوصاً القضايا المتعلقة باعتداءات جنسية مزعومة، ما دفع المجلس إلى تأجيل مغادرة قاضٍ كان يعمل أصلاً على تعزيز هذه الجهة القضائية.
وأمام استمرار الضغط، اعتبر المجلس ضرورياً توفير قاضٍ إضافي لخدمة الحراسة القضائية وآخر للجهة المختصة بالعنف ضد النساء، إلى جانب تعزيز مؤقت بموظفين ذوي خبرة.
كما نُقلت إلى وزارة العدل الحاجة إلى مترجمين اثنين وخدمة عاجلة للتقييم الفني والخبرة القضائية، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى منع تعطل المحاكم بفعل التدفق الاستثنائي للملفات.
وتتجاوز تداعيات هذه الأرقام حدود المحاكم لتعيد الضغط السياسي إلى الحكومة الإسبانية، بعدما تحولت أزمة العبور من ملف أمني وإنساني إلى عبء يطال مؤسسات الدولة نفسها.
وهو ما يطرح أسئلة بشأن تدبير السلطات للأزمة منذ اندلاعها، ومدى قدرتها على احتواء تداعياتها المتسارعة على الأمن والإيواء والقضاء.
وتمنح هذه المعطيات بعداً جديداً لأزمة سبتة. فبعد الضغط على أجهزة الأمن ومراكز الإيواء والخدمات الاجتماعية، تكشف وثيقة صادرة عن أعلى هيئة لحوكمة القضاء الإسباني أن تداعيات موجة العبور وصلت إلى سير العدالة نفسها، وفرضت البحث عن تعزيزات استثنائية لضمان استمرار عمل المحاكم.
ويبقى الرقم الأكثر ثقلاً هو 96 إجراءً قضائياً مرتبطاً بالوفاة خلال سبعة أيام، وهو معطى رسمي يعيد فتح سؤال الحصيلة الإنسانية الكاملة لأحداث نهاية يوليوز والظروف التي انتهت فيها محاولات العبور من السواحل المغربية نحو سبتة.
