بقلم: الباز عبدالإله
حوّل فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أمس الاثنين 17 غشت 2026، لقاءً حزبياً نظمه الأصالة والمعاصرة بالجماعة القروية زغار بإقليم سيدي سليمان إلى منصة للحديث عن ضرورة تجاوز «مغرب السرعتين»، داعياً المسؤولين والمنتخبين إلى تشخيص الاختلالات وإيجاد حلول واقعية تقود إلى مغرب يسير «بسرعة واحدة، فائقة السرعة».
لكن حديث لقجع عن «مغرب السرعتين» يعيد السؤال إليه مباشرة: من يتحمل مسؤولية استمرار هذه الفوارق، وهو الموجود منذ 2021 في قلب تدبير ميزانية الدولة؟
لقجع لم يصل حديثاً إلى موقع القرار المالي، فقد عُيّن وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية يوم 7 أكتوبر 2021، ما يعني أنه أمضى قرابة خمس سنوات مشاركاً في إعداد قوانين المالية، وتوزيع الاعتمادات، وفتح الاعتمادات الإضافية، وتتبع جزء أساسي من تنفيذ السياسات العمومية.
والأرقام الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية تجعل حديث «مغرب السرعتين» أكثر إحراجاً.
فتقرير المؤسسات والمقاولات العمومية المرافق لمشروع قانون مالية 2026 يتوقع استثمارات بقيمة 179.7 مليار درهم خلال 2026، لكن توزيعها الترابي يكشف أن الدار البيضاء-سطات ستستحوذ وحدها على 31.2%، والرباط-سلا-القنيطرة على 14.6%، ومراكش-آسفي على 14.6%. أي أن ثلاث جهات فقط ستستحوذ على نحو 60.4% من الاستثمارات المتوقعة للمؤسسات والمقاولات العمومية.
وهو توزيع يعكس استمرار تمركز جزء كبير من استثمارات المؤسسات العمومية في عدد محدود من الجهات، مقابل حصص محدودة لجهات أخرى مثل درعة-تافيلالت وكلميم-واد نون والداخلة-وادي الذهب.
حتى سوق الشغل يقدم وجهاً آخر لهذا «المغرب بسرعتين». فالمندوبية السامية للتخطيط كشفت، في أحدث معطياتها للربع الثاني من 2026، أن مشاركة النساء في سوق الشغل لا تتجاوز 18.1% مقابل 66.5% للرجال، فيما لا يتجاوز معدل مشاركة الشباب بين 15 و24 عاماً 22.9%.
هنا تصبح دعوة لقجع إلى «التشخيص» أقل إقناعاً من سؤال الحصيلة.
فالمشكل لم يعد نقصاً في التقارير أو الأرقام أو معرفة مواقع الاختلال.
وزارة المالية نفسها تعرف أين يتركز الاستثمار، والمندوبية السامية للتخطيط تعرف من بقي خارج سوق الشغل، وتقارير الدولة توثق الفوارق المجالية منذ سنوات.
ما يحتاجه المغاربة ليس تشخيصاً جديداً لـ«مغرب السرعتين»، بل جواباً من المسؤولين الذين تولوا توزيع مئات المليارات: لماذا بقيت السرعتان قائمتين؟
أما لقجع، الذي أصبح اليوم أيضاً عضواً في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فقد أطلق خطابه خلال لقاء نظمه الحزب لدعم مرشحه لحسن عواد بسيدي سليمان.
وهنا تزداد المفارقة قوة: وزير في قلب الميزانية منذ 2021، وحزب في قلب الأغلبية الحكومية، يتحدثان قبيل الانتخابات عن اختلالات كانا جزءاً من السلطة المكلفة بمعالجتها.
وإذا كان الهدف فعلاً هو الوصول إلى «مغرب بسرعة واحدة»، فإن السؤال الذي سيلاحق لقجع ليس ماذا اكتشف في زغار، بل ماذا غيرت قرابة خمس سنوات من وجوده في قلب تدبير الميزانية في الخريطة التي ينتقدها اليوم؟
