بقلم: الباز عبدالإله
أعادت منظمة العفو الدولية ملف المحامي والسياسي المغربي محمد زيان إلى الواجهة الدولية، بعدما نشرت،أمس الثلاثاء 18 غشت 2026، تحديثاً رسمياً جديداً تطالب فيه السلطات المغربية بالإفراج عنه فوراً وإلغاء إداناته، معتبرة أن استمرار احتجازه يندرج، وفق تقييم المنظمة، ضمن «الاحتجاز التعسفي».
وجاء التحديث تحت عنوان لافت اختارته المنظمة نفسها: «أفرجوا عن المعارض السياسي المسجون بسبب نشاطه: محمد زيان»، ضمن سلسلة «الإجراءات العاجلة»، وحملت الوثيقة المرجع MDE 29/1373/2026.
وقالت منظمة العفو الدولية إن زيان، البالغ من العمر 84 سنة وفق معطياتها، لا يزال معتقلاً بسجن العرجات 1، وقدمته بصفته محامياً وناشطاً سياسياً، مجددة مطالبتها السلطات المغربية بالإفراج عنه فوراً وإلغاء الإدانات الصادرة في حقه.
ويقبع زيان رهن الاعتقال بشكل متواصل منذ 21 نونبر 2022، بعدما نُفذ في حقه حكم بالسجن ثلاث سنوات، قبل أن تتوالى تطورات قضائية أخرى في ملفه، من بينها حكم آخر بالسجن خمس سنوات، أيدته مجدداً محكمة الاستئناف بالرباط في أبريل 2026، بعد مسار للنقض وإعادة المحاكمة.
ولا يشكل التحرك الجديد لـ«أمنستي» بداية اهتمام المنظمة بالقضية، إذ سبق لها أن أثارت ملف زيان في تقارير ونداءات حقوقية سابقة، واعتبرت أن جزءاً من المتابعات التي واجهها يرتبط، وفق تقييمها، بممارسته لحرية التعبير وبعمله في الدفاع عن نشطاء وصحفيين وضحايا انتهاكات حقوقية.
وكانت المنظمة قد قالت في وثيقة سابقة إن ست تهم على الأقل من أصل إحدى عشرة تهمة أدين بها زيان في إحدى القضايا تمس، بحسب قراءتها، حقه في حرية التعبير، وهو موقف ظلت تدافع عنه في متابعتها المستمرة للملف.
غير أن أهمية الوثيقة الجديدة تكمن في توقيتها وفي اللغة المباشرة التي اختارتها المنظمة هذه المرة، بعدما قدمت زيان صراحة في عنوان الوثيقة باعتباره «معارضاً سياسياً مسجوناً بسبب نشاطه»، وطالبت ليس فقط بإنهاء احتجازه، بل أيضاً بإلغاء إداناته.
ويظل هذا التوصيف موقفاً صادراً عن منظمة العفو الدولية وقراءة حقوقية للملف، وليس حكماً قضائياً أو توصيفاً رسمياً صادراً عن السلطات المغربية، وهو ما يقتضي التمييز بين موقف المنظمة وبين المسار القضائي للقضية.
ويعيد التحديث الجديد ملف محمد زيان إلى دائرة الاهتمام الحقوقي الدولي في مرحلة سياسية حساسة، ويضع استمرار اعتقال شخصية سياسية ومحامٍ شغل سابقاً مناصب حكومية ومهنية بارزة أمام تدقيق متجدد من منظمة دولية تصر على وصف احتجازه بالتعسفي والمطالبة بالإفراج الفوري عنه.
