بقلم: الباز عبدالإله
دخلت أزمة سبتة مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد إحصاء من بقي داخل المدينة أو البحث عن ترتيبات لإعادته إلى المغرب، بعدما كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 1200 شخص يوجدون حالياً في سبتة قد يكونون مؤهلين للحصول على الحماية الدولية.
وكشفت وكالة «Associated Press»، أمس الخميس 20 غشت 2026، أن المفوضية الأممية دعت السلطات الإسبانية إلى الإسراع في معالجة طلبات اللجوء، فيما أوضحت المتحدثة باسمها في إسبانيا، باولا باراشينا، أن التقديرات تشير إلى أن نحو 1200 مهاجر قد يكونون مؤهلين للحماية الدولية.
ولا يعني الرقم أن هؤلاء حصلوا بالفعل على اللجوء أو أن بقاءهم في إسبانيا أصبح محسوماً، لكنه يعني أن ملفات الأشخاص الذين يطلبون الحماية لا يمكن التعامل معها بمنطق الإعادة الآلية، بل يجب فحص كل حالة بصورة فردية قبل اتخاذ قرار بشأنها.
وهنا تبدأ العقدة القانونية الحقيقية لأزمة سبتة.
ففي مقابل الخطاب السياسي الذي يركز على إعادة من دخلوا بطريقة غير نظامية، تؤكد السلطات الإسبانية أن تحديد من يمكن إعادته يمر أولاً عبر التحقق من الهوية والجنسية والخلفية الشخصية، ثم دراسة إمكانية الاستفادة من الحماية الدولية.
وتزداد المسألة تعقيداً لأن الموجودين في سبتة لا ينحدرون جميعاً من المغرب.
فإلى جانب الأغلبية المغربية، سجل وجود أشخاص من دول من بينها السودان ومالي واليمن، ما يجعل أسباب مغادرة البلد الأصلي والمخاطر المحتملة في حالة العودة جزءاً أساسياً من دراسة بعض الملفات.
الأزمة تواجه أيضاً مشكلة الأرقام، فسلطات سبتة تقدر أن ما بين 9 آلاف و10 آلاف شخص ما زالوا داخل المدينة، بينهم نحو ألفي قاصر، بينما تضع وزارة الداخلية الإسبانية العدد في حدود خمسة آلاف فقط.
ويأتي ذلك بعد موجة العبور التي شهدتها نهاية يوليوز، حين دخل أكثر من 72 ألف شخص إلى سبتة قبل عودة معظمهم إلى المغرب، بينما تقول «AP» إن الأزمة خلفت ما لا يقل عن 90 وفاة.
وضغطت الأوضاع على مدريد لتخصيص 6.5 ملايين يورو بشكل طارئ، مع توفير أماكن مؤقتة لإيواء نحو 1800 شخص واستمرار توزيع آلاف الوجبات يومياً.
وفي المقابل، جددت المفوضية الأوروبية، أمس الخميس، توقعها أن تعيد إسبانيا الأشخاص الذين دخلوا بصورة غير نظامية، مع التشديد في الوقت نفسه على حماية الموجودين في وضعية هشاشة.
هذه المعادلة تكشف الفارق بين الهدف السياسي والمسار القانوني.
فالرغبة في إعادة الوافدين لا تعني إمكانية ترحيل الجميع دفعة واحدة، خصوصاً مع وجود حالات قد تستحق الحماية الدولية ونحو ألفي قاصر يحتاجون بدورهم إلى إجراءات خاصة.
بالنسبة إلى المغرب، لم يعد السؤال متعلقاً فقط باستعداد الرباط لاستقبال العائدين، بل بمن تستطيع إسبانيا قانونياً إعادته أصلاً.
بعد ثلاثة أسابيع من الأزمة، يبدو أن سبتة تنتقل من أزمة حدودية وإنسانية إلى معركة قانونية أكثر تعقيداً، عنوانها لم يعد فقط: كم شخصاً سيعود إلى المغرب؟
بل: من تستطيع إسبانيا، قانونياً، إعادته؟
