بقلم: الباز عبدالإله
عاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما قالت مصادر بوزارة الخارجية الإسبانية إن مدريد نقلت إلى الرباط عبر القنوات الدبلوماسية «رفضها القاطع» للمطالب المتعلقة بالمدينتين، عقب تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي التي اقترح فيها إنشاء آلية ثنائية للحوار مع إسبانيا حول مستقبلهما.
وكشفت «Euronews»، في تقرير نشرته اليوم السبت 22 غشت 2026، أن الموقف الإسباني جاء بعد تصريحات أدلى بها وهبي للتلفزيون المغربي، دافع فيها عما وصفه بـ«الحقوق التاريخية والجغرافية» للمغرب في سبتة ومليلية، مؤكداً أن الرباط لا تعتزم التخلي عن مطالبتها بالمدينتين وأن الملف ينبغي أن يظل حاضراً في العلاقات مع إسبانيا.
وذهب وهبي، بحسب المصدر نفسه، إلى اقتراح إنشاء آلية ثنائية للحوار بين المغرب وإسبانيا لمناقشة مستقبل المدينتين والبحث عما وصفه بـ«حل نهائي»، معتبراً أن المسار الذي يتصوره ينبغي أن ينتهي بإدماج سبتة ومليلية في المغرب.
وجاء الرد الإسباني حاسماً، إذ قالت مصادر الخارجية إن مدريد أبلغت الجانب المغربي «رفضها القاطع» لهذه المطالب، مجددة موقفها القائل إن سبتة ومليلية تدخلان ضمن السيادة والوحدة الترابية لإسبانيا، وبالتالي ضمن أراضي الاتحاد الأوروبي.
ولا يتعلق الأمر بأول تصريح يصدر عن وهبي بشأن المدينتين منذ اندلاع أزمة سبتة الأخيرة.
فقد سبق لوزير العدل، في 12 غشت، أن أكد استمرار المغرب في المطالبة بهما، وأن الملف ما يزال «مطروحاً على الطاولة» في الاتصالات مع الجانب الإسباني، قبل أن يضيف في تصريحاته الجديدة مقترح إنشاء آلية مخصصة للحوار حول مستقبلهما.
ويأتي تجدد السجال في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للعلاقات المغربية الإسبانية، بعد موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز وما خلفته من أزمة إنسانية وأمنية وسياسية ما تزال تداعياتها حاضرة داخل إسبانيا.
ويعود الخلاف حول وضع المدينتين إلى عقود، إذ يتمسك المغرب بمطالبته بهما منذ استقلاله سنة 1956، بينما ترفض الحكومات الإسبانية المتعاقبة فتح أي نقاش يمس السيادة عليهما.
غير أن التطور الجديد يتمثل في انتقال خطاب وهبي من التأكيد على استمرار المطالبة بالمدينتين إلى طرح تصور لآلية ثنائية مخصصة لمناقشة مستقبلهما، مقابل رد إسباني يفيد بأن الرفض جرى نقله مباشرة إلى الجانب المغربي عبر القنوات الدبلوماسية.
ولا تعني تصريحات وهبي، وفق المعطيات المتاحة حتى الآن، أن المغرب وإسبانيا دخلا في مفاوضات رسمية بشأن السيادة على سبتة ومليلية، كما لم تعلن وزارة الخارجية المغربية عن إنشاء لجنة أو إطلاق مسار تفاوضي من هذا النوع.
الموجود حتى الآن هو مقترح سياسي عبّر عنه وزير العدل المغربي، في مقابل موقف نقلته مصادر الخارجية الإسبانية وأكدت أنه أُبلغ إلى الرباط، وهو ما يضع حدوداً واضحة بين تصريح سياسي صادر عن عضو في الحكومة وبين وجود مفاوضات رسمية بين الدولتين.
وبذلك يعود ملف سبتة ومليلية إلى واجهة العلاقات بين الرباط ومدريد في ظرف استثنائي، لكن هذه المرة بعنصر إضافي: وزير مغربي يقترح آلية للحوار حول مستقبل المدينتين، وإسبانيا ترد بإغلاق الباب أمام أي نقاش يمس سيادتها عليهما.
