وجّه الباحث والكاتب إدريس الكنبوري انتقادات حادة إلى ظاهرة الترحال الحزبي التي تعود إلى الواجهة مع اقتراب الانتخابات، معتبراً أنها تمثل أحد أوجه الأزمة السياسية بالمغرب وإفراغ الممارسة الحزبية والانتخابية من معناها.
وقال الكنبوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، إن الانتخابات أصبحت أشبه بـ«الكرة التي تدور ويدور معها سماسرة الانتخابات»، في إشارة إلى انتقال منتخبين ومرشحين بين الأحزاب سعياً وراء التزكيات والمقاعد، بعيداً، بحسب قراءته، عن المرجعيات السياسية والبرامج.
وأضاف أن وصف الظاهرة بـ«الترحال السياسي» لم يعد دقيقاً في نظره، لأن «السياسة في المغرب أصبحت غائبة»، معتبراً أن الأمر يتعلق أساساً بترحال حزبي يقوم به من وصفه بـ«السياسي المهني»، الذي يريد الاستمرار متمسكاً بالمسؤولية البرلمانية أو الجماعية ما دامت لديه القدرة على ذلك.
وذهب الكنبوري إلى أن أحد أوجه الأزمة يتمثل في بقاء الأشخاص أنفسهم داخل البرلمان والمجالس المنتخبة لعشرين أو ثلاثين عاماً، معتبراً أن استمرار تداول المسؤوليات بين الوجوه ذاتها لا يعكس، في تقديره، ممارسة ديمقراطية حقيقية.
وكتب أن «الديمقراطية ليست فتح المجال أمام نفس الوجوه للتباري، بل فتح المجال أمام الآخرين الذين لم يأخذوا حظهم»، معتبراً أن الممارسة الديمقراطية تقتضي أيضاً الانسحاب بعد مدة زمنية وإفساح المجال أمام نخب ووجوه جديدة.
وانتقد الكنبوري بشكل خاص استمرار بعض البرلمانيين لعقود داخل المؤسسة التشريعية دون أن يتركوا، بحسب تقييمه، أثراً سياسياً أو تشريعياً يوازي مدة بقائهم، قائلاً إن بعضهم «لا يشاركون ولا يساهمون بأي شيء»، ويكتفون بقراءة الأسئلة التي يعدها الفريق البرلماني، فيما يصبح حضورهم، بحسب تعبيره، «كغيابهم لا أثر له».
وأضاف أن المفارقة تظهر عند اقتراب الانتخابات، حين يسارع هؤلاء، وفق ما جاء في تدوينته، إلى البحث عن التزكية وخوض المنافسة مجدداً من أجل العودة إلى المقاعد البرلمانية أو الجماعية، متحدثاً بشكل صريح عن «شراء التزكية».
ولم يحصر الكنبوري مسؤوليته عن الظاهرة في الأحزاب والمنتخبين فقط، بل نقل النقاش إلى مستوى أكثر حساسية، بعدما تحدث عما سماه «الترحيل الحزبي» الذي تمارسه الدولة.
وأوضح أن هناك، مقابل انتقال الأشخاص بين الأحزاب، حالات يتم فيها، بحسب طرحه، «إنزال» أشخاص معينين داخل أحزاب سياسية من أجل تولي مناصب وزارية، قبل أن يغادروها بعد انتهاء تجربتهم في الحكومة.
وقال الكنبوري إن «الدولة تقوم بإنزال أشخاص معينين في أحزاب لتوزيرهم، حيث يقضون مدة الوزارة ثم يغادرون بعدها»، معتبراً أن هذه الممارسة ساهمت بدورها في إفراغ الحياة السياسية من معناها.
وحمّل الكنبوري بذلك جزءاً من المسؤولية للدولة، معتبراً أنها أسهمت، وفق رأيه، في إضعاف المعنى السياسي للعمل الحزبي، قبل أن يضيف أن الأحزاب بدورها قامت بتقليد الممارسة نفسها في تعاملها مع الترشيحات والمواقع الانتخابية.
وتعيد تدوينة الكنبوري، مع اقتراب الانتخابات التشريعية، النقاش حول ظاهرة انتقال المنتخبين والمرشحين بين الأحزاب، وحدود ارتباط التزكيات بالانتماء والمرجعية السياسية، إلى جانب سؤال تجديد النخب واستمرار الأسماء نفسها لولايات انتخابية متتالية.
