بقلم: الباز عبدالإله
أعاد تقرير للبنك الدولي حول برنامج تحسين أداء الجماعات بالمغرب تسليط الضوء على تعثر عدد من الأوراش المرتبطة بالتدبير المحلي، بعدما خفضت المؤسسة الدولية تقييمها العام لتقدم التنفيذ من «مرضٍ» إلى «مرضٍ إلى حد ما»، بينما ظل إصلاح المعايير المحاسبية للجماعات مصنفاً رسمياً في خانة «متأخر»، رغم أن الموعد المحدد لإنجازه كان نهاية دجنبر 2022.
وتكشف وثيقة «حالة التنفيذ والنتائج» الخاصة ببرنامج Municipal Performance Program، المؤرخة في 9 مارس 2026، أن البنك الدولي حافظ في المقابل على تقييم «مرضٍ» بالنسبة إلى التقدم نحو تحقيق الهدف التنموي للبرنامج، مؤكداً أنه ما يزال على المسار المؤدي إلى بلوغ أهدافه، وهو ما يجعل الملاحظات المسجلة مرتبطة بوتيرة التنفيذ وتعثر أوراش محددة، وليس بحكم شامل بفشل البرنامج.
ويبرز أكثر المعطيات دلالة داخل خطة العمل الخاصة بالأنظمة الائتمانية والمالية، حيث حدد البنك إجراءً يتعلق بـ«تنفيذ معايير محاسبية محسنة على مستوى الجماعات»، وأسند مسؤوليته إلى المديرية العامة للجماعات الترابية والخزينة العامة للمملكة، مع تحديد 31 دجنبر 2022 موعداً لإنجازه.
غير أن وضع هذا الإجراء ظل، عند إعداد تقرير مارس 2026، مصنفاً بكلمة «Delayed»، أي «متأخر»، بعد أكثر من ثلاث سنوات على الموعد المحدد.
وأوضح البنك أن تنزيل هذه المعايير لا يزال يجري على أساس تجريبي بدعم من التعاون الألماني، مضيفاً أن فريقه يتابع عملية التعميم وتوسيع نطاق تطبيق المقاربة.
ولا يقف خفض التقييم عند هذا الورش، فقد انتقل تقييم التقدم العام في تنفيذ البرنامج من «Satisfactory» في التقييم السابق إلى «Moderately Satisfactory» في التقرير الحالي، بينما بقي التقييم العام للمخاطر عند مستوى «Substantial»، أي «مخاطر جوهرية».
ويسجل جدول المخاطر تطوراً آخر لافتاً، إذ انتقل تصنيف مخاطر «السياسة والحكامة» من مستوى «Moderate» في آخر تقييم معتمد خلال غشت 2025 إلى «Substantial» في تقرير مارس 2026.
ولا يعني ذلك أن البنك سجل مستوى غير مسبوق، إذ كانت هذه المخاطر مصنفة أيضاً «Substantial» عند اعتماد البرنامج سنة 2019، لكنه يعكس تراجعاً مقارنة بالتقييم السابق مباشرة.
ويكشف التقرير عن فجوة أخرى في الاتفاقيات المرتبطة بتمويل الاختصاصات، إذ ظل عدد اتفاقيات التمويل الموقعة لتغطية الاختصاصات المستهدفة عند صفر بتاريخ 30 يناير 2026، مقابل هدف نهائي محدد في خمس اتفاقيات بحلول دجنبر 2026.
وأفاد البنك بأن اتفاقيتين إطارّيتين من أصل خمس جرى إعدادهما في مجالي التطهير والنظافة وتدبير النفايات الصلبة، لكنه نبه إلى أن وتيرة التوقيع قد تظل دون الأهداف المحددة.
كما ظل الإطلاق الرسمي للمساعدة التقنية الموجهة إلى الجماعات الكبرى معلقاً، رغم توقيع ثماني اتفاقيات دعم من أصل عشر والمصادقة عليها من طرف المديرية العامة للجماعات الترابية.
وتأتي هذه التعثرات داخل برنامج ذي غلاف مالي مهم، وافق عليه البنك الدولي سنة 2019 بقرض قدره 300 مليون دولار، بهدف تحسين الأداء المؤسساتي وقدرة الجماعات المشاركة على تقديم الخدمات، ضمن تمويل قائم على النتائج. وبحلول تقرير مارس 2026، كان البنك قد صرف نحو 192 مليون يورو، بما يعادل حوالي 71 في المائة من غلاف القرض.
وتُظهر الوثيقة، في المقابل، نتائج إيجابية سجلها البرنامج في عدد من المحاور، من بينها تعميم منصات رقمية مثل «رخص» وأنظمة تدبير المداخيل والسجل المدني، إضافة إلى استكمال دورات لتقييم أداء الجماعات، وهي معطيات تفسر استمرار البنك في اعتبار البرنامج على المسار نحو تحقيق هدفه التنموي رغم خفض تقييم التنفيذ الإجمالي.
وبذلك يدخل البرنامج أشهره الأخيرة قبل إغلاقه في 31 دجنبر 2026، بينما يظل إصلاح محاسبي كان مقرراً إنجازه منذ نهاية 2022 في الوضع التجريبي، بالتزامن مع خفض تقييم التنفيذ وبقاء عدد من مؤشرات التنزيل دون أهدافها النهائية.
