بقلم: الباز عبدالإله
تكشف معطيات للبنك الإفريقي للتنمية عن فجوات في عدد من المؤشرات المرتبطة بحكامة الصفقات العمومية وتحسين مناخ الاستثمار بالمغرب، ضمن برنامج ممول دولياً يستهدف تعزيز التنافسية الترابية وجذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل.
وتظهر بيانات برنامج «تحسين التنافسية الترابية بالمغرب» PARACT-M أن المؤشر المتعلق بإعداد الأدلة والمخرجات العملية الخاصة باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية حُدد له هدف يبلغ ثلاثة مخرجات خلال الفترة المرجعية للبرنامج، بينما تقف القيمة الحالية المعروضة في خانة المنجز عند «صفر».
وتبرز معطيات أخرى مرتبطة مباشرة بمنظومة الصفقات العمومية أن البرنامج استهدف إنجاز تقييم ذاتي للمنظومة وفق منهجية MAPS II، وهي أداة دولية لتقييم أنظمة الشراء العمومي، على أن يفضي المسار إلى توفر خطة عمل.
غير أن بوابة النتائج التابعة للبنك تعرض أمام هذا المؤشر عبارة «No» في خانة الوضع الحالي، مقابل هدف يتمثل في توفر خطة العمل، بما يعني أن هذه الأخيرة لم تُسجّل بعد ضمن النتائج المحققة التي تعرضها البوابة الرسمية للبرنامج.
ويفتح هذا المعطى سؤالاً حول المرحلة التي بلغها تقييم منظومة الصفقات العمومية وفق منهجية MAPS II، والإجراءات التي يفترض أن تترتب عنه، خصوصاً أن البرنامج لا يزال مصنفاً ضمن العمليات الجارية.
وتأتي هذه المؤشرات ضمن برنامج يشرف على تنفيذه الجانب الحكومي ممثلاً في وزارة المالية، وتصل التزامات البنك الإفريقي للتنمية المرتبطة به إلى نحو 333 مليون وحدة حساب، فيما تضع البوابة تاريخ الإنجاز المتوقع في 30 يونيو 2028.
ولا تقتصر الفوارق المسجلة على حكامة الطلبيات العمومية. فالبرنامج حدد هدفاً بقيمة 40 مليار درهم للاستثمارات المبرمجة في إطار الاتفاقيات والعقود وبروتوكولات الاستثمار الموقعة، بينما تبلغ القيمة الحالية المعروضة 24 مليار درهم.
كما تقف حصة الاستثمار الخاص عند 22.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام مقابل هدف يبلغ 24.2 في المائة، في حين بلغ عدد المقاولات الصافي المحدثة على مستوى الجهات 54 ألفاً و250 مقاولة مقابل هدف قدره 63 ألفاً و250.
وفي المقابل، تكشف البيانات نفسها عن مؤشرات تجاوزت أهدافها، إذ بلغ عدد فرص الشغل المحدثة في القطاع الصناعي 100 ألف مقابل هدف حُدد في 90 ألفاً، كما تحقق الهدف المتعلق بعدد الأنشطة المنظمة من طرف الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات.
وكان البنك الإفريقي للتنمية قد نشر تقرير حالة التنفيذ والنتائج الخاص بالبرنامج لأول مرة بتاريخ 2 يونيو 2026، تحت مرجع «ماي 2026»، قبل أن يظهر إدراج آخر للوثيقة نفسها على بوابة البنك بتاريخ 20 غشت 2026. ولذلك فإن راهنية المعطيات لا ترتبط بصدور تقرير جديد خلال غشت، بقدر ما ترتبط بما تعرضه حالياً بوابة النتائج الرسمية للبرنامج بشأن مستويات الإنجاز.
وبين مؤشرات تحققت وأخرى ما تزال دون المستهدف، تظل المعطيات المتعلقة بالصفقات العمومية الأكثر حساسية من زاوية الحكامة، لأنها تطرح أسئلة محددة حول مصير المخرجات الثلاثة المبرمجة، والمرحلة التي بلغها التقييم وفق MAPS II، ومتى ستُسجّل خطة العمل المرتبطة به ضمن النتائج المحققة، في برنامج ما يزال أفقه الزمني ممتداً إلى سنة 2028.
