وجّه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، تحذيراً مباشراً إلى الناخبين من بيع أصواتهم خلال الانتخابات المقبلة، معتبراً أن التصويت مقابل المال لا يعني فقط اختيار مرشح، بل تسليم القرار السياسي لسنوات مقابل مبالغ محدودة، وقال أمام الحاضرين في خنيفرة: «الصوت هو الرقبة».
وخلال مهرجان تواصلي نظمه حزبه مساء السبت 5 شتنبر 2026 بمدينة خنيفرة، دعا بنكيران المواطنين إلى التدقيق فيمن يمنحون أصواتهم، محذراً من الوقوع في فخ شراء الأصوات أو التصويت بناء على وعود ومصالح ظرفية، ومطالباً الطبقة المتوسطة والأساتذة والمهندسين وباقي الفئات بالمساهمة في توعية الناخبين.
ولم يخل خطاب بنكيران من تصعيد سياسي قوي تجاه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إذ دعاه صراحة إلى مغادرة المشهد، قائلاً: «السي عزيز خرج بحالك»، قبل أن يضيف: «أنا قناعتي أنت خاصك تمشي للمحكمة وتتحاكم»، مع التأكيد على أن الحسم في أي مسؤوليات أو اتهامات يبقى من اختصاص القضاء.
وربط الأمين العام للعدالة والتنمية هجومه على أخنوش بما اعتبره حصيلة خمس سنوات من التدبير الحكومي، قائلاً إن المغاربة شعروا بأن هذه الولاية «ما كانتش هي هذيك»، في إشارة إلى الغلاء والاحتقان الاجتماعي وعدد من الأزمات التي عرفتها البلاد.
وذهب بنكيران أبعد من ذلك عندما اعتبر أن حزبه ساهم في إضعاف الموقع السياسي لأخنوش، قائلاً أمام الحاضرين: «بغيتو تعرفو الحقيقة، حنا اللي طيحنا أخنوش»، مضيفاً، بحسب تقديره، أن رئيس الحكومة أصبح يجد صعوبة في مخاطبة المواطنين وأن «الناس ما بقاوش باغين يسمعو ليه».
وعاد بنكيران إلى ملفات سبق أن أثارها حزب العدالة والتنمية في مواجهته للحكومة، من بينها قرارات مجلس المنافسة وصفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء ودعم مربي ومستوردي الأغنام، مطالباً أخنوش بتقديم أجوبة للرأي العام بشأن القضايا التي يثيرها خصومه السياسيون.
وشدد في المقابل على أنه لا يحوّل ارتفاع الأسعار في حد ذاته إلى اتهام جنائي لرئيس الحكومة، قائلاً إن «المحكمة هي اللي تفصل»، قبل أن يعتبر أن جوهر الحكم لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار أو انخفاضها، بل أيضاً بـ«العدل والإنصاف» وإسناد المسؤوليات إلى أصحاب الكفاءة والأمانة.
واستحضر بنكيران العبارة التي سبق أن ارتبطت بأخنوش حول «إعادة التربية»، ليقلبها عليه قائلاً: «هذاك أخنوش قال لكم غنربيكم، هو وأمثاله خصهم اللي يربيهم، وأنا واحد منهم»، معتبراً أن الطبقة السياسية نفسها تحتاج إلى مراجعة طريقة تعاملها مع المواطنين والاقتراب أكثر من واقعهم.
وتحدث بنكيران عن زيارته لمناطق جبلية، خصوصاً أيت بوكماز، قائلاً إن هذه الجولة جعلته يكتشف حجم الهوة التي يمكن أن تفصل المسؤول السياسي عن الظروف الحقيقية التي يعيشها المواطنون، ودعا الوزراء والسياسيين إلى زيارة هذه المناطق والاطلاع مباشرة على أوضاع سكانها.
وانتقل بعد ذلك إلى مهاجمة حزب الأصالة والمعاصرة، مستعيداً خطاب «التحكم» الذي شكّل أحد أبرز عناوين صراعه السياسي خلال سنوات رئاسته للحكومة، ومحذراً مما وصفه بمحاولة الجمع بين النفوذ والسيطرة على القرار الحكومي.
وقال إن قبوله، في مرحلة سابقة، باستمرار رئاسة العدالة والتنمية للحكومة بعد إعفائه سنة 2017، كان مرتبطاً، وفق روايته، بخوفه من وصول الأصالة والمعاصرة إلى رئاسة الحكومة إلى جانب ما اعتبره نفوذاً كان الحزب يتوفر عليه آنذاك.
وبلهجة انتخابية واضحة، أعلن بنكيران أن العدالة والتنمية عاد بقوة إلى المنافسة، قائلاً: «اليوم العدالة والتنمية رجع»، ومعتبراً، وفق تقديره السياسي، أن حزبه أصبح في موقع يسمح له بالمنافسة على المرتبة الأولى في انتخابات 23 شتنبر.
وأشاد في السياق ذاته بما وصفه بحياد السلطات العمومية إلى حدود المرحلة الحالية من المسلسل الانتخابي، مطالباً باستمرار هذا الحياد وأن يكون «إيجابياً» عبر التصدي لأي خرق للقوانين أو استعمال غير مشروع للمال والنفوذ.
كما جدد التأكيد على تمسك حزبه بما سماه «الإصلاح في إطار الاستقرار»، رابطاً ذلك بالحفاظ على النظام الملكي واستقرار البلاد، إلى جانب الدفاع عن كرامة المواطن وإصلاح الإدارة والمدرسة والمستشفى ومحاربة الفساد.
واختتم بنكيران خطابه بوضع انتخابات 23 شتنبر في قلب المواجهة السياسية المقبلة، داعياً أنصار حزبه إلى عدم الاكتفاء بالتصويت، بل إلى إقناع محيطهم بالمشاركة، ومؤكداً أن إحدى أولويات العدالة والتنمية في حال عودته إلى قيادة الحكومة ستكون إعادة الأمل إلى الشباب حتى «يبقاو في بلادهم ويبقاو معتزين ببلادهم».
