وضعت قناة «الجزيرة» معطى انتخابياً تحت المجهر قبل عشرين يوماً من اقتراع 23 شتنبر، بعدما سجلت أن وزارة الداخلية لم تنشر حصيلة وطنية مستقلة لعدد التسجيلات الجديدة التي أُنجزت خلال الفترة الاستثنائية المفتوحة أمام المواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية.
ويكتسب هذا المعطى أهميته من كون العملية انتهت منذ أسابيع، فيما سبق لوزارة الداخلية أن أطلعت قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية، خلال اجتماعين عقدهما وزير الداخلية في يوليوز الماضي، على «حصيلة عملية مراجعة اللوائح الانتخابية العامة» التي امتدت من 15 ماي إلى 10 يوليوز 2026.
غير أن البلاغ الرسمي المنشور عقب الاجتماعين لم يتضمن تفاصيل رقمية عن هذه الحصيلة، ولم يحدد بشكل مستقل عدد المواطنين الذين التحقوا حديثاً باللوائح خلال الفترة الاستثنائية الممتدة من 15 ماي إلى 13 يونيو.
وكانت وزارة الداخلية قد فتحت خلال هذه الفترة، الممتدة على 30 يوماً، باب تقديم طلبات التسجيل أمام المواطنين المتوفرين على الشروط القانونية وغير المقيدين في اللوائح، بما يشمل الشباب الذين سيبلغون سن 18 سنة في تاريخ الاقتراع.
وبعد استكمال مراحل المراجعة، جرى الحسم في اللوائح النهائية يوم 10 يوليوز، فيما أوردت «الجزيرة»، استناداً إلى معطيات وزارة الداخلية، أن الهيئة الناخبة المسجلة لانتخابات 2026 تضم نحو 15.8 مليون شخص.
لكن الرقم الإجمالي للناخبين لا يكشف وحده نتيجة عملية التسجيل الاستثنائية، ولا يجيب عن سؤال عدد المواطنين الذين التحقوا فعلياً باللوائح خلال المرحلة السابقة للانتخابات.
وتبرز هنا ثلاثة أرقام أساسية لا تظهر بصورة مفصلة في المعطيات المنشورة للعموم: عدد طلبات التسجيل الجديدة المقدمة، وعدد الطلبات المقبولة، والحجم الصافي الذي أضافته العملية إلى الهيئة الناخبة قبل اقتراع 23 شتنبر.
وتزداد أهمية هذه المعطيات عند النظر إلى مشاركة الشباب، إذ أورد تقرير «الجزيرة» أن الفئة العمرية بين 18 و24 سنة لا تمثل سوى نحو 3 في المائة من مجموع الناخبين المسجلين.
ولا يعني ذلك أن 3 في المائة فقط من شباب المغرب مسجلون، وإنما أن الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة يشكلون نحو 3 في المائة من مجموع الهيئة الناخبة، وهي نسبة تعيد طرح سؤال مدى نجاح عملية التسجيل في استقطاب الفئات الأصغر سناً.
وتبرز المفارقة في أن وزارة الداخلية أعلنت رسمياً، في يوليوز الماضي، أنها قدمت لقادة الأحزاب حصيلة عملية مراجعة اللوائح الانتخابية، بينما لا يتضمن البلاغ المنشور للرأي العام الأرقام التفصيلية التي تسمح بقياس حجم التسجيلات الجديدة المحققة خلال تلك المرحلة.
ولا يتعلق الأمر باتهام وزارة الداخلية بمخالفة القانون، إذ لا يظهر من المقتضيات المنظمة للوائح الانتخابية وجود إلزام صريح بنشر حصيلة وطنية مستقلة بهذه الصيغة، وإنما بسؤال يتعلق بدرجة إتاحة المعطيات الانتخابية للرأي العام في مرحلة تتصدر فيها المشاركة، وخاصة مشاركة الشباب، الخطاب السياسي.
فتح باب التسجيل يمثل خطوة إجرائية، لكن قياس أثرها يظل مرتبطاً بالأرقام النهائية: كم شخصاً تقدم بطلب جديد؟ وكم طلباً قُبل؟ وكم ناخباً جديداً أضيف فعلياً إلى اللوائح؟
وبين هيئة ناخبة تضم نحو 15.8 مليون مسجل وفترة استثنائية خصصت لاستقطاب غير المقيدين، يبقى الرقم الأكثر دلالة خارج التفاصيل المنشورة للعموم: كم ناخباً جديداً أضافت عملية التسجيل فعلياً قبل اقتراع 23 شتنبر؟
الحصيلة قُدمت للأحزاب، بحسب البلاغ الرسمي، لكن تفاصيلها الرقمية التي تسمح للرأي العام بقياس أثر العملية لا تزال غير ظاهرة ضمن المعطيات المنشورة للعموم.
