أطلق الإعلامي المغربي أمين السبتي، المذيع بقنوات beIN SPORTS، تدوينة شديدة اللهجة في وجه من يركضون خلف مرشحي الانتخابات بحثاً عن المصالح والامتيازات، موجهاً كلامه بشكل خاص إلى من يصطفون، بحسب تعبيره، وراء «الوجوه المألوفة التي التصق اسمها بالفساد حتى صار جزءاً من صورتها في المشهد السياسي»، ومحولاً النقاش من المرشح الذي يبحث عن الأصوات إلى المواطن الذي يقبل أن يجعل موقفه وضميره جزءاً من الصفقة.
السبتي لم يذهب إلى البرامج الانتخابية ولا إلى الشعارات والوعود، بل وضع إصبعه على جانب آخر من المشهد، يتعلق بأولئك الذين يتغير موقعهم مع اقتراب الانتخابات، فيركضون خلف المرشحين، ويتسابقون على التقرب منهم، وينتظر كل واحد منهم ما قد يعود عليه شخصياً من هذا الاصطفاف.
وسأل السبتي هؤلاء بشكل مباشر: «ماذا تنتظرون؟ منصباً؟ امتيازاً؟ ظرفاً؟ أم بعض الفتات المتساقط من موائدهم؟».
السؤال عند السبتي لم يكن بريئاً ولا مجرد استفهام عابر، لأنه أتبعَه باتهام أخلاقي أكثر قسوة، قائلاً: «تبيعون ذممكم بالرخيص، وتصطفون حيث توجد الكعكة، ولو كان نصيبكم منها زهيداً، ولو كانت تفوح منها رائحة الشياط والعفن».
بهذه اللغة، نقل الإعلامي المغربي المسؤولية من السياسي وحده إلى الحلقة التي تحيط به وتعيش على هامش نفوذه، معتبراً أن الفساد الذي يشتكي منه الناس بعد الانتخابات لا يمكن أن يستمر من دون من يقبل المساومة على موقفه مقابل منفعة شخصية، صغيرة كانت أو كبيرة.
فالمرشح الذي يبحث عن شراء الولاءات، وفق المنطق الذي تحمله التدوينة، لا يتحرك في فراغ، بل يجد أمامه من ينتظر المنصب، ومن يطمع في الامتياز، ومن يبحث عن «الظرف»، ومن يرضى حتى بالفتات ما دام مصدره قريباً من السلطة أو النفوذ.
وهنا تصبح رسالة السبتي أكثر إحراجاً من مجرد هجوم على مرشحين بعينهم، لأنها تقلب المرآة في اتجاه الناخب ومحيط الحملة أيضاً، وتطرح سؤالاً لا يقل ثقلاً عن سؤال فساد السياسيين: كيف يمكن لمن ساهم في صناعة هذه المنظومة، أو قبل الاستفادة منها، أن يعود غداً ليشتكي من نتائجها؟
السبتي عبّر عن هذه الفكرة بوضوح حين كتب: «من يجعل وطنه سلعة، وكرامته قابلة للمساومة، وموقفه معروضاً للبيع مقابل مصلحة شخصية، لا يحق له غداً أن يشتكي من فساد ساهم بنفسه في تغذيته».
ولم يسم الإعلامي المغربي حزباً بعينه أو مرشحاً بعينه، وهو ما يجعل تدوينته موجهة إلى ظاهرة أوسع من الأسماء، ظاهرة أولئك الذين تتحول عندهم الانتخابات من لحظة للاختيار السياسي والمحاسبة إلى موسم للبحث عن القرب والمصلحة ونصيب من «الكعكة».
الرسالة هنا قاسية لكنها واضحة: لا معنى لأن يلعن المواطن الفساد طوال سنوات ثم يطرق بابه بنفسه عندما تبدأ الحملة، ولا معنى لرفض شراء الذمم في الخطاب ثم انتظار المقابل في الواقع، لأن الممارسة التي تجد من يقبلها تجد دائماً من يعيد إنتاجها.
وختم أمين السبتي تدوينته بعبارة اختصرت كل هذا الغضب في كلمات قليلة لا تحتمل كثيراً من التأويل: «خسئتم وبئس المكسب إن كان ثمنه الضمير».
