بقلم: الباز عبدالإله
«لست مرشحاً لأي شيء.. لكنني مرشح للبقاء في المسؤولية».. بهذه العبارة اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن يجيب بطريقته الخاصة عن سؤال موقعه الشخصي داخل الحزب بعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، فاصلاً بين عدم ترشحه لمنصب أو استحقاق شخصي وبين استمراره في تحمل المسؤولية السياسية والحزبية.
بنكيران، الذي كان يتحدث مساء السبت 19 شتنبر خلال مهرجان خطابي لحزب العدالة والتنمية بأكادير، أكد أمام أنصار حزبه أنه لا يخوض الانتخابات بحثاً عن موقع شخصي، قائلاً: «أنا لست مرشحاً لأي شيء»، قبل أن يستدرك مباشرة: «ولكن أنا لست مرشحاً لأتخلى عن المسؤولية، أنا مرشح لأبقى في المسؤولية ما شاء الله».
العبارة تكتسب أهميتها من توقيتها، قبل أيام قليلة فقط من فتح صناديق الاقتراع، ومن كونها صدرت عن الأمين العام للحزب والرئيس الأسبق للحكومة، في وقت يطرح فيه الاستحقاق الانتخابي أسئلة لا تتعلق فقط بعدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها العدالة والتنمية، بل أيضاً بالشكل الذي ستتخذه قيادة الحزب بعد ظهور النتائج.
ولم يقدم بنكيران في خطابه إعلاناً بالترشح لرئاسة الحكومة أو لمنصب مؤسساتي محدد، بل شدد، في المقابل، على أن مشاركته في الحملة نابعة مما وصفه بالواجب والمسؤولية، مضيفاً أنه انتقل بين عدد من المدن للدفاع عن مواقف حزبه رغم أنه شخصياً «ليس مرشحاً».
وقال بنكيران مخاطباً الحاضرين إن تقدمه في السن لم يدفعه إلى التفكير في الانسحاب من العمل السياسي، مستحضراً مساره الطويل داخل الحركة الإسلامية ثم حزب العدالة والتنمية، وعلاقته بالراحل عبد الله بها، قبل أن يؤكد أنه سيواصل، بحسب تعبيره، أداء ما يعتبره واجبه «إلى أن يقدر الله».
هذا الموقف جاء بالتوازي مع رفع بنكيران لسقف الطموح الانتخابي لحزبه، إذ أعلن أن العدالة والتنمية لم يعد يطمح فقط إلى تجاوز نتيجة 2021 التي انتهت بحصوله على 13 مقعداً، بل قال بوضوح إن حزبه يريد احتلال المرتبة الأولى في انتخابات 23 شتنبر.
وقال في هذا السياق: «اليوم ما كنطمعوش في 13 نائب برلماني، ما كنطمعوش نكونوا الثانيين ولا الثالث.. بغينا نكونوا الأولين»، رابطاً هذا الهدف برغبة حزبه في العودة إلى التأثير المباشر في تدبير الشأن الحكومي.
غير أن بنكيران حرص، في الوقت نفسه، على الفصل بين طموح الحزب وموقعه الشخصي، وهي النقطة التي تجعل عبارته حول «البقاء في المسؤولية» مفتوحة أساساً على استمرار قيادته السياسية والحزبية، ولا تسمح وحدها بالقول إنه أعلن ترشحه لرئاسة الحكومة أو لأي منصب آخر بعد الاقتراع.
وبين نفي الطموح الشخصي والتأكيد على عدم الانسحاب، رسم بنكيران في أكادير ملامح الرسالة التي يريد إيصالها قبل أيام من الانتخابات: نتائج الصندوق ستحدد الوزن المؤسساتي لحزب العدالة والتنمية، لكن الأمين العام لا يبدو، وفق ما أعلنه بنفسه، متجهاً إلى مغادرة موقع المسؤولية السياسية بعد ليلة 23 شتنبر.
