بقلم: الباز عبدالإله
كشفت صحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية، في تقرير نشرته اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، عن الإبلاغ عن 16 صفقة تصدير دفاعي مرتبطة بالمغرب منذ استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب سنة 2020، شملت تجهيزات عسكرية وأنظمة استطلاع ومشاريع صناعية، في وقت أظهرت فيه بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام تقدم إسرائيل على فرنسا ضمن الموردين الرئيسيين للأسلحة إلى المملكة.
التقرير، الذي أعده الصحافي دين شموئيل إلماس، تناول توسع التعاون العسكري بين البلدين، من أقمار الاستطلاع العسكرية التي وصفتها الصحيفة بأقمار التجسس، إلى منظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيرة والصواريخ، فضلاً عن مشاريع التصنيع المحلي ومفاوضات جديدة مع شركات إسرائيلية.
وبحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «SIPRI»، استحوذت الولايات المتحدة على 60 في المائة من واردات المغرب من الأسلحة الرئيسية خلال الفترة 2021–2025، مقابل 24 في المائة لإسرائيل و10 في المائة لفرنسا، لتحتل إسرائيل المرتبة الثانية وتتراجع فرنسا إلى المركز الثالث.
وتعتمد هذه النسب على مؤشر المعهد لقياس حجم عمليات نقل الأسلحة الرئيسية، ولا تمثل القيمة المالية للعقود أو حصة الشركات من الميزانية العسكرية المغربية.
ورغم أن الصحيفة الإسرائيلية أشارت إلى الفترة 2020–2025، فإن البيانات الخمسية الأصلية الصادرة عن المعهد تخص الفترة 2021–2025.
ويعكس الترتيب الجديد تحولاً مقارنة بالفترة 2020–2024، عندما استحوذت الولايات المتحدة على 64 في المائة من الواردات المغربية، تلتها فرنسا بنسبة 15 في المائة، ثم إسرائيل بنسبة 11 في المائة، وفق معطيات سابقة لمعهد ستوكهولم.
وكان المعهد قد أعلن، في مارس 2026، ارتفاع واردات المغرب من الأسلحة الرئيسية بنسبة 12 في المائة خلال الفترة 2021–2025 مقارنة بالفترة 2016–2020، مع تصنيف المملكة في المرتبة 28 عالمياً ضمن مستوردي الأسلحة الرئيسية.
وأفادت «غلوبس» بالإبلاغ عن 16 صفقة تصدير دفاعي لفائدة المغرب منذ اتفاقات أبراهام، ارتبطت بشركات «إلبيت سيستمز» و«الصناعات الجوية الإسرائيلية» و«رافائيل» و«بلوبيرد» ومجموعة «أفنون»، دون أن تنشر قائمة شاملة بقيم العقود وتواريخ توقيعها أو مراحل تنفيذها وتسليم معداتها.
ومن أبرز الاتفاقات التي تناولتها الصحيفة مشروع اقتناء أقمار صناعية للاستطلاع العسكري من طراز «أوفيك 13»، والذي قدرت تقارير إعلامية أجنبية قيمته بنحو مليار دولار سنة 2024، بعد منافسة بين الصناعات الجوية الإسرائيلية وشركات فرنسية، من بينها «إيرباص» و«تاليس».
وتستخدم أقمار الاستطلاع العسكرية في جمع الصور والمعلومات عن مناطق وأهداف محددة من الفضاء، فيما لم تقدم الصحيفة وثائق تعاقدية جديدة تؤكد جميع التفاصيل المالية والتقنية للصفقة التي تحدثت عنها التقارير الأجنبية.
كما استعرضت الصحيفة منظومات عسكرية ربطتها بالمشتريات المغربية، من بينها نظام الدفاع الجوي «باراك MX»، والذخائر الجوالة «هاروب»، وطائرات «هيرميس 900» بدون طيار، ومدافع «أتموس»، وصواريخ من عائلة «دليلة»، فضلاً عن أنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع والتشويش على الطائرات المسيرة.
وفي مجال الدفاع الجوي، تحدثت «غلوبس» عن مفاوضات يجريها المغرب مع شركة «رافائيل» لاقتناء منظومة «مقلاع داود»، التي طورتها الشركة الإسرائيلية بالتعاون مع «رايثيون» الأمريكية، والمخصصة لاعتراض أنواع مختلفة من التهديدات الجوية.
وأوضحت الصحيفة أن إتمام صفقة محتملة لهذه المنظومة يتطلب موافقة أمريكية بسبب مشاركة التكنولوجيا الأمريكية في تطويرها، دون تقديم ما يثبت توقيع عقد نهائي أو تحديد قيمته.
كما أشارت إلى اهتمام مغربي بصواريخ «لورا» الباليستية، دون تأكيد إبرام اتفاق لشرائها.
وفي ملف التصنيع العسكري، سلط التقرير الضوء على شركة «بلوبيرد»، المرتبطة بالصناعات الجوية الإسرائيلية، مشيراً إلى تدشين منشأة بالمغرب خلال نونبر 2025 لإنتاج ذخائر جوالة من طراز «SpyX»، مع مشاركة مهندسين مغاربة في عمليات التجميع والصيانة والتأهيل التقني.
ولم تكشف المعطيات المنشورة عن نسبة المكونات المصنعة محلياً داخل المنشأة، أو طبيعة الحقوق الصناعية والتكنولوجية المرتبطة بالمشروع.
وفي سياق متصل، نشرت وكالة «رويترز» يوم 8 أكتوبر 2026 معطيات بشأن شركة «Moroccan Military Industry»، المعروفة اختصاراً بـ«MMI»، التي أعلن مديرها العام، قدوري ناؤور، أنها تستعد لبدء تسليم أبراج للمركبات المدرعة إلى القوات المسلحة الملكية خلال مارس 2027، انطلاقاً من منشأتها الصناعية بمنطقة «ميدبارك» قرب الدار البيضاء.
وأوضح المسؤول أن الشركة تعمل على تجهيز العربات المدرعة التي يجري تجميعها بالمغرب من طرف مجموعة «تاتا» الهندية، مع تطوير أنظمة مضادة للطائرات المسيرة، تشمل تجهيزات للرصد والاستهداف وذخائر مخصصة لاعتراض الأهداف الجوية.
كما كشف عن التحضير لإنشاء منشأة ثانية بسيدي يحيى لإنتاج ذخائر من عيارات متوسطة وكبيرة، إلى جانب مشاريع لتصنيع أنظمة هاون ذاتية الحركة، وخطط لتصدير بعض المنتجات الدفاعية المصنعة بالمغرب نحو أسواق خارجية.
وأكد ناؤور أن 99 في المائة من العاملين بالشركة، بمن فيهم المهندسون، مغاربة، فيما نقلت «رويترز» عن مصادر وتقارير سابقة وجود روابط صناعية وتكنولوجية بين المؤسسة وشركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية، مع تأكيد إدارة المؤسسة أنها شركة دفاعية مغربية.
ومن بين التصريحات التي أوردتها «غلوبس» حديث أودي فيرد، نائب رئيس شركة «إلبيت سيستمز» المكلف بالاستراتيجية والمشاريع الخاصة، عن الأهمية الجيوسياسية للمغرب بالنسبة إلى الشركة، بالنظر إلى موقع المملكة القريب من أوروبا وعلاقاتها بدول الشرق الأوسط.
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى اهتمام الجانب المغربي بأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار والحرب الإلكترونية والحماية، مؤكداً وجود مباحثات بشأن آفاق التعاون خلال السنوات الثلاث المقبلة، دون الكشف عن قيمة المشاريع المطروحة أو مواعيد توقيع عقود بشأنها.
وتزامنت هذه التصريحات مع مشاركة إسرائيل الرسمية في معرض مراكش للطيران 2026، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في بلاغ صدر يوم 8 أكتوبر، افتتاح أول جناح وطني إسرائيلي بالمعرض، بمشاركة ثماني شركات متخصصة في الذخائر الجوالة والأنظمة الروبوتية والذكاء الاصطناعي والملاحة الذاتية والاتصالات الفضائية.
وشملت المشاركة كذلك الشركات الدفاعية الإسرائيلية الثلاث الكبرى، «إلبيت سيستمز» و«رافائيل» و«الصناعات الجوية الإسرائيلية»، التي عرضت تجهيزات وحلولاً تقنية في مجالات الدفاع الجوي والبري والبحري والفضائي والاستخباراتي.
وأكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن مشاركتها تندرج ضمن استراتيجية توسيع الصادرات الدفاعية والتعاون العسكري الدولي، مشيرة إلى عقد لقاءات مع وفود ومسؤولين حكوميين من دول مختلفة، دون الإعلان عن حصيلة مالية لصفقات جديدة أبرمت مع المغرب خلال المعرض.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار النقاش السياسي والحقوقي بشأن التعاون العسكري مع إسرائيل، بالتزامن مع توجه المغرب إلى تطوير صناعة دفاعية محلية بالشراكة مع شركات أجنبية.
ورغم اتساع هذا التعاون، لم تكشف المعطيات المنشورة عن القيمة الإجمالية للصفقات الست عشرة أو نسبة التصنيع المحلي في المشاريع المرتبطة بها، فيما تظل تفاصيل نقل التكنولوجيا وحقوق تطوير الأنظمة وصيانتها، إلى جانب حجم المعدات التي جرى تسليمها فعلياً، غير موثقة بصورة شاملة في التقرير العبري.
