The Minister Who Plays with Words… Ben Saïd Promises a Gaming City, Not a Living One
حين يتحدث وزير الثقافة والشباب والتواصل عن “صناعة الألعاب الإلكترونية”، يبدو المشهد كأنه إعلان دخول المغرب عصر الثورة الرقمية، لكن خلف الأضواء الافتراضية هناك قصة أخرى أكثر واقعية:
دولة ما تزال عاجزة عن تجهيز دور الشباب بالإنترنت، بينما تحلم بـ“مدينةٍ للألعاب” رقمية ولامعة .
الوزير محمد المهدي بنسعيد قال اليوم الثلاثاء، خلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارته أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، إن مقاولين مغاربة مقيمين في فرنسا عبّروا عن رغبتهم في نقل شركاتهم إلى المغرب “بفضل الدينامية التي يعرفها القطاع”.
تصريحٌ بدا وكأنه نصرٌ تكنولوجي، لكنه في الحقيقة يعكس مفارقة مألوفة:
الخطاب يسبق البنية، والحلم يسبق البنية التحتية .
الوزير مضى أبعد من ذلك حين أكد أن صناعة الألعاب “تقدم حلولًا للسينما والطب والبيئة والطائرات بدون طيار”، بل واستشهد بعمليةٍ جراحيةٍ أجريت عن بُعد بين طنجة والدار البيضاء بفضل تقنيات مستلهمة من عالم الألعاب الإلكترونية.
مقارنةٌ براقة بلا شك، لكنها تُخفي أن الطب المغربي نفسه يفتقر في بعض المناطق إلى أجهزة الأشعة.
فهل نحن أمام سياسة عمومية أم مجرد عرض ترويجي جديد في لعبة السياسة؟
بنسعيد أوضح أن الهدف من “مدينة الألعاب” ليس اللعب، بل تطوير المقاولات في المجال، وهي جملة تختصر الفلسفة الجديدة لوزارته:
الرمزية تُسوّق كمنجز، بينما الواقع يُؤجَّل باسم الابتكار.
الوزير يبدو مقتنعًا بأن المغرب قادر على دخول سوقٍ عالميةٍ تفوق 300 مليار دولار، لكن دون أن يقدم أي تفاصيل حول التمويل أو الإطار القانوني أو خطط التحفيز.
كأننا أمام مدينةٍ رقمية بلا عنوان، ومشروعٍ طموح بلا معمار.
بين “مدينة الأنوار” و”مدينة الألعاب”، تتسع الهوة بين الوعد والواقع.
الشباب الذين هاجروا إلى كندا وفرنسا للعمل في هذا المجال يعرفون جيدًا أن الفكرة ليست في اللعب، بل في بيئةٍ تُمكّنهم من العمل والإبداع دون انتظار تصريح وزاري.
في النهاية، قد ينجح الوزير في تحويل “اللعب” إلى قطاعٍ اقتصادي،
لكن الأهم أن لا يتحوّل “القطاع” نفسه إلى لعبةٍ أخرى من ألعاب الخطاب السياسي.
