The Exam in the House of Obedience… Ben Saïd Applauds from Afar as Transparency Leaves the Stage
المشهد هذه المرة ليس فوق الخشبة، بل في كواليس مؤسسة عمومية تحمل اسم “المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي” .
الممثلة والمديرة لطيفة أحرار أبدعت في دورٍ مزدوجٍ نادر: مديرة تُعلن المباراة، ومترشحة تنجح فيها.
خطوة جعلت الساحة الثقافية والأكاديمية تعيش على وقع صدمةٍ لا تقلّ دراميةً عن أي عملٍ مسرحي جيد الإخراج.
كشفت مصادر إعلامية أن أحرار أعلنت عن المباراة يوم 27 ماي 2025، أي قبل أن تناقش أطروحتها للدكتوراه في 7 يوليوز بمدينة تطوان، وهو ما يعني أنها ترشحت قبل أن تحصل على الشهادة الأصلية المطلوبة .
لكن التفاصيل القانونية لم تعد تهمّ، فالمخرجة هنا هي الحكم، والنتيجة معروفة قبل إسدال الستار.
وفي المقابل، ظلّ وزير الثقافة محمد المهدي بنسعيد جالسًا في مقعد المتفرّج الرسمي، يراقب بصمتٍ المشهد الذي أخرجه مرؤوسوه، دون أن يرفّ له جفن أو يُصدر توضيحًا.
الوزارة الوصية، التي يفترض أن تضمن تكافؤ الفرص والشفافية، اختارت أن تترك الأخلاق تغادر القاعة بهدوء، وكأن الصمت أصبح شكلًا من أشكال المشاركة.
الصحافي عزيز كوكاس التقط المفارقة بسخريةٍ مرّة وكتب:
“يبدو أن المسرح تمدّد من الخشبة إلى كواليس المعهد نفسه، حيث جسدت لطيفة أحرار عرضًا بعنوان (الامتحان في بيت الطاعة): مديرة تُشرف على المباراة ومترشحة تتفوق فيها. القانون حضر بدور ثانوي، والأخلاق كانت الضحية الغائبة عن الجينيريك.”
الجينيريك هنا مفتوح على كل الاحتمالات، لكن البطولة واضحة:
مديرة تُمتحن نفسها.
وزارة تراقب في صمت.
وزير يصفّق من بعيد.
وجمهور مثقف يتفرج بحسرة.
القضية ليست مجرد شبهة إدارية، بل صورة مصغّرة عن طريقة تدبير الشأن الثقافي في عهد بنسعيد:
تعيينات مبنية على الولاء أكثر من الكفاءة، صمتٌ رسمي في مواجهة تضارب المصالح، وخطاب حداثةٍ يغطي على ممارساتٍ قديمة بثوبٍ جديد.
من مشروع “الرباط مدينة الأنوار” إلى “المعهد العالي للفن المسرحي”، يواصل الوزير الشاب كتابة فصولٍ غامضة في تجربة “تدبير الثقافة كاستعراض”.
لكن العرض هذه المرة خرج عن النص، لأن الشفافية لم تُغادر القاعة فقط…
بل أُطفئت الأضواء وهي لم تجد طريق الخروج.
