Al-Mansouri and the Invisible Earthquakes: When Reality Outpaces Official Discourse
قدّمت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، اليوم الخميس، مداخلة مفصلة أمام لجنة الداخلية بمجلس المستشارين حول مسار إعادة إعمار مناطق الحوز بعد الزلزال.
جاء خطابها بصيغة رسمية دقيقة، محمّلاً بالأرقام والمعطيات، إلا أنه فتح في الوقت نفسه نقاشاً أوسع حول الفجوة القائمة بين التصور الحكومي المُعلَن والواقع الميداني الذي ما زال يعكس آثار الكارثة بوضوح.
المنصوري شددت على أن الزلزال “ليس موضوعاً سياسياً”، وهو تصريح يعكس رغبة معلنة في فصل ورش الإعمار عن تقلبات الجدل العمومي.
غير أن هذا الطرح بدا، في السياق ذاته، مشوباً بمفارقة واضحة: فالمداخلة نفسها اتسمت بلهجة دفاعية واستحضرت مقارنات تُظهر أن النقاش السياسي حاضر بقوة، حتى عندما يُنفى حضوره.
فالكوارث الطبيعية، في جميع التجارب الدولية، تتحول إلى اختبار مباشر لفعالية المؤسسات وقدرتها على إدارة الأزمات، ولا يمكن فصلها عن السياسة مهما كانت محاولات التبسيط.
وخلال جلسة اليوم، أعلنت الوزيرة أن 53 ألف أسرة عادت إلى منازلها، وهو رقم يُظهر تقدماً معتبراً.
إلا أن الجزء غير المعلن من الصورة العائلات التي ما تزال تقيم في الخيام والبنغالو يشير إلى أن مسار الإعمار لم يبلغ بعد نهايته. فالعودة إلى السكن ليست عملية هندسية فحسب، بل ترتبط بقرارات وتواصُل وتدبير ميداني لا يقل تعقيداً عن البناء نفسه.
كما كشفت المنصوري أن فئات من المتضررين رفضت الدعم المالي المخصص لإعادة البناء، لأن قيمة الأرض في بعض المناطق تفوق قيمة التعويض.
هذا المعطى، الذي أعلنت عنه اليوم الخميس، يفتح باباً على بعد اجتماعي واقتصادي غير مرئي، يؤكد أن علاقة السكان بأراضيهم تتجاوز الحسابات التقنية، وأن الترحيل أو إعادة التوطين ليس قراراً إدارياً سهلاً، بل مسألة تمسّ الهوية والذاكرة والاقتصاد المحلي.
وفي ردّها على الانتقادات التي تقارن بين بطء الإعمار وسرعة تشييد ملعب في 14 شهراً، اعتبرت الوزيرة أن المقارنة غير دقيقة.
لكن استمرار هذه المقارنة في النقاش العمومي لا يتعلق بالهندسة ولا بالبناء، بل بميزان الأولويات كما يراه المواطن: قدرة الدولة على الإنجاز حين يتعلّق الأمر بمشاريع كبرى، مقابل البطء حين يهمّ الأمر احتياجات أساسية لمواطنين يعيشون في ظروف استثنائية.
وأشادت المنصوري بمجهودات السلطات المحلية، واصفة أداءها بأنه “نكران كبير للذات”.
غير أن هذا التقدير، مهما كانت وجاهته، لا يعفي من الأسئلة المتبقية: لماذا تتفاوت وتيرة الإعمار بين المناطق؟ ولماذا تغيب خريطة زمنية واضحة تُطلع الساكنة على مراحل تقدم المشاريع؟ وما سبب تأخر بعض الملفات رغم الجهود المعلنة؟
وفي النهاية، يبدو أن خطاب اليوم لا يمكن قراءته بمعزل عن السؤال الأكبر: كيف استوعبت الدولة هذا الامتحان؟
فالزلزال لم يكن مجرد حدث جيولوجي؛ كان اختباراً للعلاقة بين المواطن والمؤسسة، ولقدرة الدولة على إدارة ورش يتقاطع فيه الهندسي بالاجتماعي، والإنساني بالسياسي. والإعمار، مهما تعددت أرقامه، لا يكتمل إلا حين تُطوى آخر خيمة، وتعود آخر أسرة إلى بيت آمن، ويلتقي الخطاب الرسمي مع وقع الحياة اليومية دون فجوة تُقرأ بين السطور.
