A Tour Through Paper Achievements… and a Royal Project Revealing Misplaced Priorities
تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا تعبيراً عن الفجوة الآخذة في الاتساع بين الخطاب العمومي والواقع الصحي في المغرب، بعد انكشاف حادثة “السكانير المعطّل” داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير؛ منشأة حديثة يفترض أنها تمثّل نموذج الجيل الجديد من البنيات الصحية، وقد بلغت كلفة إنشائها أكثر من 3,1 مليار درهم وجرى تقديمها للرأي العام بوصفها “قطباً جامعياً للتميز”.
لكن الحادثة التي كشفتها مصادر إعلامية أعادت ترتيب المشهد من جديد، فأسرة نقلت سيدة تعاني نزيفاً دماغياً حاداً إلى المستشفى، لتصطدم بواقع غير متوقع: جهاز السكانير خارج الخدمة، والطاقم الطبي، رغم كفاءته، عاجز عن توفير الفحص الذي قد ينقذ حياة.
لم يعد المبنى الشاهق ولا لغة الخطابات كافيين لطمأنة مواطن يجد نفسه أمام منشأة حديثة لا تؤدي أدوارها الأساسية.
تحوّل المستشفى الجامعي، في لحظة، من رمز للأمل الصحي في المنطقة إلى محطة عبور نحو مدن أخرى قادرة على تقديم خدمة تشخيصية أولية.
وما بدا في ظاهره خللاً تقنياً، سرعان ما كشف عن مسّ مباشر بالحق في العلاج وفي الحياة، داخل مؤسسة يُفترض أنها الأكثر جاهزية لاستقبال الحالات الحرجة.
ورغم أن التدشين الرسمي للمستشفى أكد وجود ثلاثة أجهزة سكانير حديثة، فإن الوقائع المتداولة تشير إلى عكس ذلك: جهاز معطّل منذ الافتتاح، غياب صيانة فعّالة، وصمت رسمي يُعمّق الشكوك حول الحكامة، والتتبع، والجاهزية.
وفي سياق التفاعل مع هذا الوضع، طرح النائب البرلماني خالد الشناق سلسلة أسئلة تعكس ما يردّده الرأي العام اليوم:
كيف جرى افتتاح مؤسسة بهذا الحجم وهي غير جاهزة وظيفياً؟
ما الذي حدث في مسار التتبع والصفقات؟
هل كان هناك استعجال في تقديم المنشأة للمواطن؟
ولماذا تفشل بنية حديثة في أداء وظيفة تشخيصية أساسية يفترض أن تتوفر حتى في مستشفى إقليمي؟
إن المستشفى الجامعي بأكادير، بما يمثله من استثمار ملكي ضخم يضم أكبر مركب جراحي في الجهة، ووحدات متخصصة، وتجهيزات رقمية، وروبوتاً جراحياً متقدماً، لم يكن يفترض أن يتعثّر عند أول امتحان.
لكن توقف جهاز واحد كان كافياً لكشف أن التحدي لم يكن في المعدات بقدر ما كان في البنية التدبيرية التي تحكم تشغيلها.
إن ما حدث يعكس ظاهرة باتت تتكرر: إنجازات تُسوَّق قبل اكتمالها، ومؤسسات تُقدَّم كعلامات تحول قبل أن تثبت جاهزيتها، ومشاريع كبرى تُفتتح بينما خدماتها الأساسية ما تزال معلّقة.
وفي خضم هذا كله يبرز سؤال أكثر عمقاً:
هل تُعامل صحة المواطنين كأولوية وطنية مستحقة؟
أم أنها تتحوّل، في لحظات عديدة، إلى عنصر ضمن خطاب سياسي يسعى إلى تحسين الصورة أكثر من تحسين الخدمة؟
وإذا كان المشروع الملكي بأكادير قد تعرّض لاهتزاز صورته في أول اختبار، فإن ذلك يعيد الاعتبار لأسئلة ظلت معلّقة: لماذا يظل التركيز على البنية التحتية أقوى من الاستثمار في الجاهزية التشغيلية؟ ولماذا تغيب آليات التتبع والرصد التي تمنع مثل هذه الوقائع؟ ومن يتحمل مسؤولية الهوّة بين الوعود الرسمية والواقع الذي يواجهه المواطن في لحظة حرجة؟
وإلى أن تقدم وزارة الصحة توضيحات شفافة تحدد الأسباب وتوضح خطة المعالجة، سيظل هذا الحادث أكثر من مجرد عطل تقني.
إنه مؤشر على خلل أعمق، ورسالة واضحة بأن المؤسسات لا تُقاس بواجهاتها الحديثة، بل بقدرتها على إنقاذ حياة إنسان عندما تصبح الدقائق معدودة.
