The 5% Rule Turns Youth Candidacy into an Almost Impossible Political Path
أحدث شرط الحصول على 5% من الأصوات المعبر عنها للاستفادة من الدعم العمومي الموجّه للمترشحين غير المنتمين للأحزاب منعطفاً حاسماً في قواعد الترشيح الانتخابي.
ويبدو هذا الإجراء في ظاهره خطوة تقنية لضبط تمويل الحملات، غير أنه في عمقه يُغلِق واحداً من آخر المنافذ المتاحة أمام الشباب الراغبين في دخول الحياة السياسية عبر الترشح المستقل.
يجد المترشح الشاب نفسه أمام تناقض صادم بين الخطاب الرسمي الذي يشجع على المشاركة وبين واقع انتخابي يربط الترشح المستقل بقدرة مالية وتنظيمية كبيرة لا تتوفر لديه.
فالحملة الانتخابية في مدينة متوسطة تتطلب ميزانية تتجاوز ثلاثين مليون سنتيم، بينما ترتفع الكلفة في المدن الكبرى إلى مستويات أعلى.
وكل شاب يفكر في خوض الانتخابات مطالب بتمويل حملته من ماله الخاص، مع العلم أن الدعم المالي لا يُصرف إلا بعد تجاوز عتبة 5% من الأصوات.
تتحول العملية إلى مقامرة مالية مكلفة: يكفي أن يحصل المترشح على 4.9% فقط ليخسر كل ما أنفقه دون أي تعويض. وفي المقابل، تدخل الأحزاب السباق وهي مدعّمة بموارد مالية كبيرة، وبنية تنظيمية جاهزة، وشبكات ميدانية قادرة على تعبئة آلاف الأصوات دون صعوبات تُذكر.
وتُظهر هذه المفارقة أن الوفرة المالية والتنظيمية أصبحت عاملاً حاسماً في اكتساب الحق في المنافسة، وهو عامل يندر توفره لدى الشباب خارج الأحزاب.
يفرض هذا الواقع على الشباب خيارين ضيقين: الانضمام إلى حزب، ولو على حساب قناعاتهم، أو الانسحاب من فكرة الترشح تماماً.
ويؤدي هذا الوضع إلى اختلال واضح في ميزان تكافؤ الفرص، حيث يصبح الوصول إلى المؤسسات مرتبطاً بالانتماء الحزبي أو بالإمكانيات المالية، بدل الكفاءة أو القدرة على تقديم تصور سياسي جديد.
تنتج عن هذا الشرط آثار مباشرة على المشاركة السياسية. فشريحة واسعة من الشباب تشعر بأن الطريق إلى الترشح مسدود من البداية، وأن المجال العام يميل نحو تقليص فرص الصعود الفردي، مع تعزيز موقع الفاعلين التقليديين.
وينعكس هذا التوجه على نسب المشاركة، وعلى الثقة في المؤسسات، وعلى نوعية الوجوه التي تصل إلى البرلمان، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى طاقات جديدة قادرة على إدخال معاني التجديد إلى النقاش العمومي.
يتجه المشهد الانتخابي نحو انغلاق أكبر، مع هيمنة منطق المال والتنظيم الحزبي، وتقلص المساحات التي يمكن أن تولد فيها مبادرات سياسية مستقلة.
ويبدو أن انتخابات 2026، وفق هذا المسار، مرشحة لتمثيلية أقل تنوعاً وأكثر خضوعاً للهياكل الحزبية التقليدية، مع تراجع فرص بروز وجوه شبابية مستقلة.
