Between Tent Removal and Mountain Cold… Al-Haouz Survivors Face a Reality Harsher Than the Official Narrative
تتواصل معاناة ضحايا زلزال الحوز في مشهد لا يزال يختبر قدرة الناجين على الصمود، بعد عامين من الكارثة التي غيّرت ملامح القرى الجبلية وألقت بآلاف الأسر في دوامة انتظار طويلة.
ففي الوقت الذي كان فيه كثيرون يأملون في تسريع وتيرة إعادة الإعمار، وجدوا أنفسهم أمام واقع أكثر تعقيداً: إزالة الخيام البلاستيكية والحاويات التي كانت تشكّل آخر مظاهر المأوى المؤقت، بالتزامن مع بداية موسم الأمطار والثلوج.
وتفيد المعطيات التي قدّمتها تنسيقية الضحايا خلال اجتماع مع الحزب الاشتراكي الموحد بأن عدداً من الدواوير شهد حملات لإزالة الخيام خلال الأيام الماضية، وهو ما جعل الأسر في مواجهة قاسية مع البرد دون بديل واضح.
وترى التنسيقية أن هذه الإجراءات تزيد من معاناة السكان، خصوصاً الذين لم يستفيدوا من الدعم أو ما تزال ملفاتهم معلّقة داخل المساطر الإدارية.
ويؤكد يوسف الديب، الكاتب العام للتنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال، أن الأسر المتضررة تنقسم إلى فئتين:
فئة استفادت من الدعم المالي ولكنها لم تتمكن من استكمال البناء، ويُطلب منها الاحتماء داخل أسوار بنايات غير مكتملة؛ وفئة أخرى لم تستفد بعد، وتجد نفسها مضطرة إلى التشتت أو اللجوء إلى الأقارب بعد إزالة الخيام، فقط لإخفاء مشهد “الخيام المتجمعة” الذي ظل شاهداً على بطء الإعمار.
وتُظهر تسجيلات مصوّرة متداولة عمليات نزع الخيام بالقوة بمجرد تداول اسم دوار ما باعتباره يضم خياماً قائمة، وهو ما تعتبره التنسيقية مؤشراً على رغبة في تغيير الصورة الميدانية حتى وإن لم يتغير الواقع الفعلي.
وعقدت التنسيقية، بالتوازي، سلسلة اجتماعات مع أحزاب سياسية وفرق برلمانية ومنظمات حقوقية لإيصال صوت المتضررين والدفاع عن حقهم في الاستفادة من برامج الإعمار.
غير أن هذه اللقاءات لم تمنع استمرار الجدل حول بطء معالجة الملفات، وضعف التواصل، وتباين الرواية الرسمية مع ما يعيشه السكان على الأرض.
وقد أثارت المعطيات التي قدمتها وزيرة الإسكان، فاطمة الزهراء المنصوري، موجة انتقادات وسط الضحايا وهيئات مدنية، معتبرة أن ما يُقدَّم من “إنجازات” لا يعكس الوضع الحقيقي داخل القرى الجبلية.
ويرى منتقدون أن حملة إزالة الخيام التي أعقبت النقاش البرلماني الأخير جاءت كإجراء يهدف إلى إعادة ترتيب المشهد أكثر مما يهدف إلى معالجة أصل الإشكال.
ولا تتوقف القضية عند حدود الدعم المالي أو تأخر المساطر؛ إنها مسألة إدارة أزمة في منطقة جبلية قاسية المناخ، حيث يشكّل البرد تهديداً يومياً، وحيث لا يكفي تغييب الخيام عن المشهد كي تختفي الأزمة.
فإزالة الخيام دون بديل آمن لا تلغي حقيقة أن كثيراً من المنازل لم تُنجز بعد، وأن الأسر ما تزال تبحث عن سقف يحميها من الثلج والمطر.
وتؤكد الحكومة انفتاحها على الحوار، فيما تواصل التنسيقية لقاءاتها مع الفاعلين السياسيين والحقوقيين. غير أن إعادة الإعمار الحقيقية، كما يرى المتابعون، لا تُقاس بالتصريحات أو الأرقام، بل بمدى قدرة الأسر على استعادة الأمان الذي فقدته ليلة الزلزال.
ورغم ما طرأ من تحسّن على الورق، يبقى المشهد في الجبال ثابتاً: أسر تقاوم البرد، جدران لم تكتمل، ووعود تنتظر أن تتحول إلى مساكن تليق بالناجين.
