Road Accident Law Reform: A Step Toward Social Justice or a Carefully Calculated Economic Balance?
بعد واحد وأربعين عاماً من الجمود التشريعي، صادق مجلس النواب اليوم في قراءة أولى على مشروع قانون 70.24 الذي يقترح تعديل وتحديث الظهير المنظّم لتعويض ضحايا حوادث السير.
ويأتي هذا التعديل في سياق الحاجة إلى تحيين الإطار القانوني الذي لم يتغير منذ سنة 1984، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها المنظومة الطرقية والاجتماعية بالمغرب.
وتبدو الخطوة من حيث الشكل تقدماً مهماً في إصلاح أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية.
وخلال الجلسة التشريعية، قدم وزير العدل عبد اللطيف وهبي مجموعة من التوضيحات، مؤكداً أن شركات التأمين تُعتبر جزءاً من البنية الاقتصادية الوطنية، وأن دور الدولة يتمثل في إيجاد توازن بين حقوق المواطنين المتضررين ومصالح القطاع التأميني.
هذا الطرح أعاد النقاش إلى عمق العلاقة بين الجانب الاجتماعي المرتبط بالتعويضات والبعد الاقتصادي الذي يحكم نشاط شركات التأمين.
ووفقاً للمعطيات التي عُرضت داخل البرلمان، فإن حجم التحدي يتضح من خلال الأرقام التالية:
655 ألف حادثة سير خلال سنة 2024
143 ألف حادثة خلفت إصابات جسدية
4024 وفاة
مجموع التعويضات بلغت 7.9 مليارات درهم
نسبة الملفات التي تمت تسويتها ودياً لم تتجاوز 26%
هذه الأرقام تُظهر اتساع رقعة الحوادث وتعقّد ملفاتها، وتبرز الحاجة إلى نصوص قانونية تواكب هذا الواقع.
فالقانون القديم يعود إلى سنة 1984، وهي مرحلة لم تعرف عدداً من الوسائل والتجهيزات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية اليوم، مثل الترامواي الذي لا يتوفر على وضع قانوني واضح داخل النص القديم، أو التقنيات الحديثة كـالسيارات ذاتية القيادة والدرونات، التي يُتوقع أن يتزايد استخدامها في السنوات المقبلة.
وفي ما يتعلق بالتعويضات، أقر المشروع رفع الحد الأدنى من 9200 درهم إلى 14 ألف درهم، مع اعتماد مراجعة دورية كل ثلاث سنوات ترتبط بمعدل النمو الاقتصادي، في محاولة لجعل التعويضات أكثر انسجاماً مع المتغيرات الاجتماعية.
كما منح المشروع الحق للمتضررين في طلب مراجعة التعويض في حال تفاقم الضرر، وهو جانب مهم بالنظر إلى أن القانون السابق لم يكن ينصّ بوضوح على هذا الإجراء.
ورغم أن هذه التعديلات تمثل توجهاً نحو تطوير المنظومة القانونية، فإن النقاش يبقى مفتوحاً حول طبيعة التوازن الذي ينبغي تحقيقه بين مختلف الأطراف:
هل الهدف هو تعزيز الحماية الاجتماعية وتوفير تعويضات منصفة للضحايا؟
أم إن التعديل يسعى إلى صياغة معادلة تجمع بين الحفاظ على مصالح قطاع اقتصادي وازن وضمان حقوق المتضررين في الوقت ذاته؟
في جميع الأحوال، يبقى إصلاح قانون استمر أكثر من أربعة عقود دون مراجعة خطوة مهمة، بينما يظل النقاش العمومي قائماً حول هذا الملف، خاصة في ظل ارتفاع عدد الحوادث وتعقّد التحديات المرتبطة بها، إلى جانب التحولات التقنية التي تفرض تحديثاً مستمراً للنصوص القانونية لمواكبة الواقع الجديد.
