Skouri Revealed the Truth Without Realizing It… Morocco Needs 200 Years to Fix Its Job Market!
لم تكن مداخلة يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين يوم 2 دجنبر 2025، مجرد عرض تقني.
كانت، في العمق، لحظة اعتراف سياسي بأن جزءاً واسعاً من الشباب المغربي ظل خارج السياسات العمومية طيلة عقدين، وأن البطالة التي تُقدَّم عادة كرقم ليست ظرفاً عابراً، بل بنية صامتة تتكاثر وتتمدّد خارج رقابة الدولة.
منذ الدقيقة الأولى، بدا السكوري وكأنه يزيح الغبار عن أكبر منطقة رمادية في سوق الشغل: 900 ألف شاب بلا شهادة، بلا تكوين، بلا تجربة، بلا منفذ.
هذه الكتلة البشرية الضخمة تعاملت معها الدولة سنوات طويلة بمنطق الانتظار، كأنها طاقة خامدة ستنضبط تلقائياً.
واليوم، بعدما وصلت الأزمة إلى مستوى لا يمكن تجميله، تُقدّم الحكومة “خريطة طريق” تُوصف بأنها شاملة، بينما تبدو في العمق محاولة متأخرة لاستدراك ما تراكم، لا مشروعاً لإعادة هندسة المنظومة من جذورها.
قدّم الوزير “التدرج المهني” كبوابة رئيسية للحل: 20% تكوين و80% عمل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يستطيع هذا النظام امتصاص 900 ألف شاب في اقتصاد ما يزال يعاني هشاشة مزمنة؟
السكوري نفسه قدّم الجواب دون أن ينتبه، حين قال إن البلاد تحتاج إلى “900 ألف مقاولة في 200 عام” للوصول إلى أرقام تعكس الواقع.
جملة بدت عابرة، لكنها في الحقيقة أخطر ما قيل في الجلسة، لأنها تكشف أن الأزمة أكبر من كل الخرائط، وأن الحلول المطروحة تُطارد مستحيلاً في منظومة غير متوازنة.
ثم تبرز المفارقة الأكبر: إذا كانت المقاولات المنخرطة في التدرج المهني لم تتجاوز لسنوات “55 مقاولة” في قطاعات كاملة، فكيف قفز العدد فجأة إلى “96 ألف مقاولة” في سنة واحدة؟
من هم هؤلاء؟
وما نوع الالتزامات التي وقعتها هذه المقاولات؟
وأين التقارير المفصلة التي تشرح هذه القفزة الخارقة؟
الأرقام ليست مشكلة في حد ذاتها، لكن غياب الشفافية يجعل هذا “التوسع المفاجئ” أقرب إلى حركة رقمية منه إلى تحول بنيوي فعلي.
أما تخصيص مليار درهم لفتح 200 مهنة جديدة، فهو خطوة طموحة، لكنها لا تغيّر واقعاً اشتغلت فيه آلاف المقاولات خارج شروط الحماية الاجتماعية، وفي بيئة مراقبة هشة لا تحمي المتدرّبين من الهشاشة ولا العمال من الاستغلال.
ثم يأتي التحول المرتبط بمنصة “لانا بيك”: للمرة الأولى سيتاح للشباب غير الحاصلين على شهادات الاستفادة من عروض العمل.
خطوة كان ينبغي أن تأتي قبل سنوات، لأنها تطرح سؤالاً لا يمكن تجاوزه:
كيف تتحدث الدولة عن خصاص في اليد العاملة، بينما كانت هي نفسها تغلق الباب في وجه مئات الآلاف بسبب شرطٍ مدرسيّ لا علاقة له بحاجيات السوق؟
وتطلب الحكومة، اليوم، من الجهات تمويل النقل والإيواء والغذاء لـ 11 شهراً من التكوين.
على الورق، خطوة معقولة.
لكن التجارب السابقة مع برامج الدعم الاجتماعي تقول إن النوايا النبيلة لا تكفي دائماً، وأن التنفيذ الميداني كثيراً ما يتحول إلى شبكات استفادة ظرفية، لا إلى آلية عادلة لصالح الشباب المستهدفين.
ويزداد المشهد تعقيداً حين أعلن الوزير أن “التقييم سينطلق خلال شهرين”.
فالتقييم ليس هو المشكلة، بل من سيقيّم؟ وكيف؟ ولمن ستُعلن النتائج؟
هل سنشهد لأول مرة جراحة عميقة وشفافة داخل برامج التشغيل؟
أم أننا بصدد إعادة إنتاج نفس الدورة القديمة: تقرير داخلي، تعديل محدود، ثم استمرار في نفس الحلقة؟
في الخلفية، يوجد الرقم الأكثر قسوة: 280 ألف شاب يغادرون المدرسة كل سنة، في حين أن الاقتصاد لا يخلق سوى جزء محدود من الفرص.
هذا لا يعني اختلالاً فقط… بل يعني أن النموذج الاقتصادي ينتج البطالة أكثر مما ينتج الثروة.
وهنا يصبح السؤال وجودياً: هل يمكن لخريطة طريق تقوم على التدرج المهني وحده أن تغيّر هذا المسار؟ أم أننا أمام عملية تجميل رقمية لواقع أعمق وأعقد بكثير؟
ما قاله السكوري مهم، لكن ما كشفه أهم.
فالهوة بين المدرسة والاقتصاد، بين الشباب والدولة، وبين الوعود والنتائج، أكبر من أن تُجسّرها برامج ظرفية.
ويبقى السؤال مفتوحاً كما هو:
هل ما قدّمه السكوري بداية إصلاح؟ أم فصل جديد من سياسة إدارة الأزمة بدل تفكيكها؟
