Elections 2026: Between the Promise of Integrity and the Criminalization of Speech—Why the Need for Harsh Penalties?
لم يكن خطاب عبد الوافي لفتيت في البرلمان مجرد عرض تقني لمشاريع قوانين انتخابية.
كان محاولة واضحة لرسم صورة مطمئنة عن انتخابات 2026: مقاربة تشاركية، نقاش صريح، توافق سياسي، ورهان كبير على نزاهة الاستحقاق المقبل.
لكن خلف هذا الإيقاع الهادئ، يبرز عنصر جديد يقلب ميزان الخطاب: إدراج عقوبات جنائية ثقيلة على الكلمة السياسية المنشورة على منصّات التواصل.
هنا تحديداً يبدأ التناقض.
فالوزير يتحدث عن “نقاش مثمر وصريح”، وعن “مناخ إيجابي” جمع الداخلية بالأحزاب، وعن “تحصين العملية الانتخابية” في كل مراحلها. ويصرّ على أن 2026 ستكون محطة ديمقراطية نظيفة، بل جزءاً من تعزيز صورة المغرب دولياً، خاصة في سياق مبادرة الحكم الذاتي.
لكن في المقابل، يقدم المشرّع مادة قانونية تُعاقب بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات كل من “بثّ أو نشر أو نقل” محتوى يمكن اعتباره ماسّاً بالحياة الخاصة لمترشح.
العقوبة لا تستهدف التشهير الواضح فقط، بل حتى احتمال التشهير، ما يجعل النية مجرّدة أساساً للعقاب، ويحوّل المواطن العادي والصحافي وصانع المحتوى إلى طرف مهدد في كل لحظة.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى:
إذا كان المناخ السياسي إيجابياً، والتوافق قائماً، والثقة متينة كما قال الوزير… فلماذا يحتاج المسار الانتخابي إلى تجريم واسع للكلمة السياسية؟
في الديمقراطيات المقارنة، النقاش الانتخابي يُحمى لا يُقمع.
المرشح شخص عمومي، ومسؤوليته تجاه الناخبين أعلى من خصوصيته خلال الحملة.
والتشهير هناك يُعالج مدنياً، لأنه يُفترض أن الديمقراطية تُقام على قوة النقاش، لا على الخوف من النقاش.
أما النص المغربي الجديد، فيضع منصّات التواصل تحت مراقبة غير معلنة، ويحوّل موسم الانتخابات من لحظة حرية إلى مساحة محفوفة بالعقاب.
فمجرد إعادة نشر محتوى أو مشاركة فيديو يمكن أن يُفهم على أنه مسّ بصورة مترشح، ما يكفي لتحريك المتابعة.
هذا التوجّه لا يحمي العملية الانتخابية بقدر ما يحدّ من أهم أدوات مراقبتها:
الكلمة، النقد، النقاش، والقدرة على مساءلة من يطلب ثقة الناس.
فكيف يمكن للمواطن أن يراقب أداء المترشحين أو يقوّم سلوكهم، إذا كان مجرد تعليق قد يضعه في مواجهة عقوبة جنائية؟
وحتى الصحافي يصبح أمام سؤال صعب: هل يمارس دوره الرقابي؟ أم يتجنب الخوض فيما قد يُعتبر “تشهيراً” ولو لم يكن كذلك؟
إن خطورة هذا النص تكمن في أنه يضع الحرية تحت وصاية القانون الجنائي، بينما خطاب الوزير يضعها تحت راية “الانفتاح والتشارك”.
والتناقض بين الصورتين يطرح سؤالاً سياسياً عميقاً:
هل الهدف هو تنظيم التنافس الانتخابي… أم تنظيم حدود الكلام حول هذا التنافس؟
إذا كانت انتخابات 2026 ستُبنى على الثقة والنزاهة كما قال لفتيت، فمنطقياً لا حاجة لعقوبات بهذا الحجم.
وإذا كانت الدولة تراهن على مشاركة واسعة، فإن الخوف من التعبير لن يكون الطريق إليها. فالمجتمعات لا تُستعاد ثقتها بتقييد الكلام، بل بفتح المجال لقول كل شيء، وبمساءلة الجميع، وبإشراك المواطن كفاعل لا كصوت صامت.
ما بين خطاب رسمي يعد بالانفتاح، وتشريع يُضيّق هامش النقاش، يبدو أن الرهان الحقيقي في انتخابات 2026 لن يكون في صناديق الاقتراع وحدها، بل في قدرة المغاربة على الحفاظ على حقهم في الكلام خلال أكثر اللحظات حاجةً إليه.
