Youth Are Drowning in Unemployment… While Bensaid Rushes a National Law Against the “Dangers” of Roblox and Free Fire!
في الوقت الذي يكشف فيه وزير الشغل يونس السكوري أن المغرب يحتاج مئتي عام لإصلاح سوق الشغل، وفي اللحظة التي تتزايد فيها أعداد الشباب العاطلين بلا تكوين وبلا أفق، يخرج وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد ليبشّر المغاربة بقانون جديد؛ ليس لإنقاذ المدرسة العمومية ولا لتخفيف جحيم البطالة، بل لضبط إيقاع اللعب داخل Roblox وFree Fire.
إنه المشهد الأكثر تعبيراً عن اختلال بوصلة القرار العمومي: بلد يواجه طوفاناً اجتماعياً… وحكومة ترفع شارة الخطر بسبب “سلوكيات رقمية”!
فالوزير بنسعيد أعلن، بحماس يشبه حالة “إنجاز مستعجل”، عن قرب إصدار تشريع وطني شامل للألعاب الإلكترونية، يتضمن تصنيفاً عمرياً إلزامياً، وتنظيماً للمشتريات الافتراضية، وضوابط زمنية للاستخدام، ورقابة أبوية، وحماية للبيانات الشخصية، إضافة إلى حملات داخل المدارس وخطوط للدعم النفسي… وكأن المشكلة الكبرى التي تهدد المغرب اليوم هي “إدمان الأطفال على Free Fire” وليس انسداد الأفق أمام مئات الآلاف من الشباب.
القانون في حد ذاته ليس مشكلة، بل خطوة ضرورية في سياق الفوضى الرقمية.
لكن مشكلته أنه يأتي في توقيت يكاد يكون استفزازياً.
فبينما يغرق شباب المغرب في البطالة، وتتآكل قدرتهم الشرائية، وتتراجع ثقتهم في السياسات العمومية، تُظهر الحكومة إرادة قوية لإصلاح “الوقت الرقمي”… بدل إصلاح الزمن الاقتصادي والاجتماعي الذي ضاع منهم.
أزمة الشباب ليست وليدة Roblox، بل وليدة مدرسة فقدت جاذبيتها، وتكوين لم يعد باباً للاندماج، وسوق شغل أصبح طريقاً مُغلقاً.
وإذا كان الإدمان الرقمي خطراً، فهو مجرد انعكاس لفراغ اجتماعي عميق لم تستطع الدولة ملأه لا بسياسات تشغيل، ولا بإصلاحات تعليمية، ولا ببرامج جادة قادرة على إدماج جيل يذوب بين اليأس والانتظار.
وفي بلد يعيش فيه أكثر من 900 ألف شاب بلا شهادة ولا تكوين، يصبح النقاش حول “تأثير Roblox على السلوك” نوعاً من الترف السياسي الذي لا يشبه حجم الأزمة.
وفي مجتمع يُعلن وزراؤه أن أزمة الشغل تحتاج قروناً لإصلاحها، يصبح الحديث عن “خطر المشتريات داخل الألعاب” التفافاً على الحقيقة أكثر مما هو حماية للطفولة.
القانون الجديد، رغم ضرورته التقنية، يقدم صورة سياسية مقلقة:
الحكومة تعالج أعراض الهروب… وتترك أسباب الهروب كما هي.
فهروب الشباب إلى العالم الافتراضي ليس خطيئة، بل نتيجة لواقع لا يقدم لهم بداية جديدة.
والتنظيم الرقمي قد يحدّ من الإدمان، لكنه لن يعيد بناء الحياة التي فشلت السياسات العمومية في توفيرها.
الخلاصة أن المشكلة ليست في Roblox ولا في Free Fire، بل في فراغ الدولة تجاه جيل يبحث عن عمل وكرامة ومسار عيش.
ويمكن للحكومة أن تفرض ضوابط على وقت اللعب، لكنها لا تستطيع حتى الآن أن تفرض ضوابط على سنوات الانتظار التي تلتهم مستقبل الشباب.
المغرب لا يحتاج قانوناً للعب… بل يحتاج قانوناً للحياة.
ولا يحتاج مراقبة محتويات الأطفال… بل يحتاج محتوى سياسياً يعيد الثقة للشباب.
