Yatim Breaks the Electoral Taboo: The Voting Quotient Is a Flawed Innovation… and the Interior Ministry Is Not Above Critique
في لحظة سياسية تُعيد تشكيل ملامح المشهد الانتخابي قبل استحقاقات 2026، خرج محمد يتيم بمقال أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية: القاسم الانتخابي، ونزاهة تدبير العملية الانتخابية، وحدود الشكّ المسموح به.
لكن المقال لم يكن مجرد رأي؛ كان محاكمة هادئة لأسس اللعبة الانتخابية، ومحاولة لإعادة النقاش إلى جذوره القانونية والدستورية، بعيداً عن التهويل والتخويف.
يتيم كتب بصوت منخفض، لكن الرسالة كانت عالية:
لا أحد فوق النقد… ولا قداسة لقرارات تُشكّل مستقبل تمثيلية المغاربة.
- إسقاط “القداسة” عن الإدارة… البداية من الدستور
يفتتح يتيم مقاله بعبارة تُعتبر من أهم الجمل التي قيلت خلال إعداد دستور 2011، ونقلها المستشار الملكي محمد معتصم للجنة صياغة الدستور:
«القداسة لله والعصمة للأنبياء… وإنما أنا ملكٌ مواطن.»
هذه الجملة ليست حدثاً عابراً، بل مبدأ دستوري مؤسس.
يتيم يوظّفها بذكاء لإسقاط أي محاولة لإضفاء “العصمة” على وزارة الداخلية أو على تدبيرها للانتخابات.
الرسالة كالتالي: إذا كان الملك نفسه يرفض فكرة العصمة، فهل يُعقل أن تعتبر جهة إدارية نفسها فوق النقاش؟
وهل يصبح مجرد الحديث عن القاسم الانتخابي ضرباً في المقدسات؟
بهذه الحركة، يسحب يتيم البساط من تحت كل خطاب رسمي يُلمّح إلى أن التدبير الإداري “لا يُناقش”.
- القاسم الانتخابي… تقنية قانونية أم هندسة سياسية؟
ينتقل يتيم مباشرة إلى جوهر الموضوع: القاسم الانتخابي.
لكن تناوله ليس تقنياً، بل سياسياً، حيث يصفه بوضوح بأنه: حيلة انتخابية، ابتكار فاسد مفسد، عملية بهلوانية سياسية.
ما الذي يجعل الرجل يستعمل هذه المصطلحات القوية؟
لأن القاسم الانتخابي كما اعتمد سنة 2021 يحتسب على عدد المسجّلين في اللوائح، لا عدد المصوّتين فعلياً، وهو ما يعني: أن المقاطعين يصبحون مؤثرين في النتائج؛ أن الصامت يُعتبر “مصوّتاً” رغماً عنه؛ وأن الإرادة الشعبية تصبح مختلطة بين من عبّر ومن لم يُعبّر.
وهنا يطرح يتيم سؤالاً عميقاً:
هل القاسم الانتخابي يقيس الإرادة الديموقراطية… أم يُعيد تشكيلها؟
الجواب موجود بين السطور: القاسم لم يُصمَّم لقياس التصويت، بل لإعادة ترتيب الخريطة السياسية.
- “تجريم الشكّ”… هل يتحول النقاش السياسي إلى مخالفة؟
يتوقف يتيم عند التلميحات الأخيرة التي تحدثت عن احتمال “تحريك المتابعات” ضد من يشكك في نزاهة الانتخابات.
وهنا يُطلق أقوى رسائله: الشك ليس جريمة، النقد ليس إفساداً ، والسياسة لا تعمل بالتهديد.
ويستعمل قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين قال: «رب أرني كيف تحيي الموتى» ليس لضعف إيمان، بل ليطمئن قلبه.
المغزى الذكي لهذا الاستشهاد: إذا كان الشك العقائدي مشروعاً، فكيف يصبح الشك السياسي “تهمة”؟
بهذا التفكيك، يُسقط يتيم منطق “التخويف”، ويرفع سقف حرية النقد، دون تجاوز الخطوط القانونية.
- قراءة بين السطور: 2021 لم تكن انتخابات عادية
من خلال تفاصيل المقال، يتضح أن يتيم يعطي قراءة سياسية دقيقة لانتخابات 2021 دون أن يقول ذلك صراحة.
يرى أن القاسم الانتخابي: غيّر التوازنات، صنع نتائج غير مسبوقة، لعب دوراً مركزياً في إعادة ترتيب المشهد الحزبي.
وبلغة سياسية ناعمة يقول: لم تعد هناك حاجة لتهريب الصناديق…أصبح تعديل القواعد كافياً لتحقيق الأثر نفسه.
وهذه العبارة، وإن لم يذكرها نصاً، هي جوهر ما يريد إيصاله.
- المغرب يستعد للمونديال… لكن الانتخابات تحتاج تحديثاً
يقارن يتيم بين الاستعدادات الضخمة للمونديال 2030، وبين بقاء النظام الانتخابي المغربي دون تحديث حقيقي.
ويقترح سؤالاً حاداً: كيف يمكن أن نقدم للعالم ملاعباً بمعايير عالمية… ونحن نذهب لانتخابات بقواعد لا توجد في أي ديمقراطية راسخة؟
الرسالة سياسية ووطنية في الآن نفسه: مشروع الدولة الحديثة لا يكتمل بدون شفافية سياسية.
- لا قداسة لأي قرار انتخابي… ولا حصانة لأي مسؤول
في خاتمة مقاله، يعيد يتيم التأكيد على أن: القاسم الانتخابي ليس نصاً سماوياً، وزارة الداخلية ليست فوق النقد،التشكيك حق وليس جريمة، والانتخابات ملك لجميع المغاربة، وليست مجالاً مغلقاً.
ويستند مرة أخرى إلى العبارة الملكية لتثبيت حجته: “إذا كان الملك مواطناً… فكل مسؤول سواه يجب أن يقبل النقاش قبل أن يفرض الصمت.”
مقال محمد يتيم ليس مجرد تقييم تقني لقانون انتخابي.
إنه إنذار سياسي مبكر قبل انتخابات 2026، يذكّر بأن: الثقة لا تُصنع بالتهديد، والديمقراطية لا تُبنى بالصمت
والإصلاح الانتخابي لا يكون تجميلياً، والقاسم الانتخابي كما هو لا يعكس إرادة المغاربة،إنه دعوة لإعادة كتابة قواعد اللعبة…قبل أن نعيد إنتاج أخطاء 2021 في نسخة جديدة.
