أعلنت هيئة المحامين بالدار البيضاء، أكبر الهيئات المهنية بالمملكة، عن دخولها في توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية ابتداءً من يوم الاثنين 26 يناير الجاري ولمدة أسبوع كامل، وذلك انسجاماً مع قرارات مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
ويأتي هذا التصعيد المهني احتجاجاً على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي يطبع العلاقة بين أصحاب البدلة السوداء ووزارة العدل.
وفي بلاغ وجهه إلى كافة المحاميات والمحامين، شدد نقيب الهيئة بالدار البيضاء، الأستاذ محمد حيسي، على ضرورة الالتزام التام بقرار التوقف، داعياً إلى مواصلة التعبئة الجماعية والانخراط المسؤول في الأشكال الاحتجاجية دفاعاً عن استقلال المهنة وصوناً لكرامتها.
وأوضح حيسي أن الصيغة الحالية لمشروع القانون تتضمن مقتضيات وُصفت بـ “المقلقة” لما تحمله من تأثيرات محتملة على ركائز المهنة واستقلاليتها، فضلاً عن مساسها بالتوازنات القائمة داخل منظومة العدالة.
ويستند قرار الهيئة إلى مواقف مبدئية سبق التعبير عنها منذ بداية الأزمة، خاصة خلال أشغال الجمع العام الاستثنائي المنعقد بمراكش في 3 يناير 2026، والذي خلص إلى رفض مسودة المشروع والمطالبة بسحبها لفتح باب الحوار الجدي والمسؤول.
ويرى المحامون أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يكون توافقياً ويحترم الخصوصية المهنية والأدوار الدستورية للدفاع، بعيداً عن ما وصفوه بـ “المقاربات التشريعية الأحادية”.
من جهته، أكد النقيب حيسي أن هذا الحراك المهني لا يستهدف تعطيل المرفق القضائي أو المساس بحقوق المتقاضين، بل يسعى بالأساس إلى تحصين مهنة المحاماة باعتبارها مكوناً بنيوياً في تحقيق العدالة.
ويأتي هذا التوتر وسط ترقب واسع لما ستؤول إليه الأوضاع في ردهات المحاكم، في ظل تخوفات مهنية من أن يؤدي أي اختلال تشريعي إلى انعكاسات سلبية على توازن المنظومة القضائية برمتها، وهو ما يفرض ضرورة استحضار مبدأ التشارك في منهجية إعداد القوانين المنظمة للقطاع.
