A Last-Minute Tax Break… Meat Relief or Another Gift to the Importing Cartels?
في اللحظة التي كان يفترض أن ينشغل فيها النقاش العمومي بسؤال القدرة الشرائية، مرّ تعديل حساس في مشروع قانون المالية 2026 بسرعة لا تشبه حجم القرار ولا أثره.
بضغطة واحدة، فتحت الحكومة من جديد خزائن الامتيازات الجمركية والضريبية أمام مستوردي الأبقار والجمال، مانحةً ترخيصاً لاستيراد 300 ألف رأس من البقر و10 آلاف من الجمال إلى غاية متم سنة 2026.
خطوة تُقدَّم على أنها تدبير استعجالي لإنقاذ السوق الوطنية من نقص التزويد… لكنها في العمق تعيد فتح الباب على السؤال الذي يُفترض أنه أُغلق منذ سنوات: من يربح فعلاً من هذه العملية؟
الحكومة استندت إلى أرقام تقنية دقيقة: القطيع الوطني تراجع بنحو 30%، ولحوم الأبقار تشكّل 80% من الاستهلاك الوطني.
معطيات تُسوّق وكأنها مبرر كافٍ لقرار ضخم بهذا الشكل.
ولكن حين نعود إلى الواقع نجد المفارقة التي يصعب ابتلاعها: أربع سنوات من الإعفاءات لم تُخفض السعر ولو بدرهم واحد.
اللحم يستقر فوق 100 درهم بكل هدوء، وكأن السوق محصّن ضد أي تدخل حكومي.
هذا ما يجعل الفراغ في الرواية الرسمية أكبر من الأرقام نفسها. فالسوق لم يتفاعل مع الإعفاءات السابقة، والقدرة الشرائية لم تتحسن، واللحوم المستوردة لم تُحدث أي صدمة إيجابية.
بل على العكس، ساهمت القرارات السابقة في تكريس ظاهرة بنيوية: شبكات احتكارية تتحكم في تدفق السلعة وتوزيعها من الميناء إلى المجزرة، وهي شبكات لُقّبت شعبياً بـ«الفراقشية»، لأنها المستفيد الأكبر من موجات الاستيراد التي لم تترك أي أثر على أسعار السوق.
ويزداد المشهد التباساً حين نكتشف أن هذا التعديل تم تمريره في “الدقيقة التسعين” خلال القراءة الثانية للجنة المالية والتنمية الاقتصادية.
توقيت غير بريء سياسياً، فمثل هذه القرارات عادة تحتاج إلى نقاش عمومي واسع، إلى مقارنة بين السيناريوهات، إلى محاسبة على نتائج السنوات الماضية.
لكن ما حدث هو العكس تماماً: قرار ثقيل دخل من نافذة ضيقة، وخرج بسرعة أكبر مما يسمح بفهمه.
وهنا يصبح السؤال أكثر وضوحاً:
لماذا لا تُكشف لوائح المستفيدين من الإعفاءات؟
ومن يملك القدرة على تمرير تعديل بهذا الحجم دون نقاش حقيقي؟
ولماذا تستعمل الحكومة دائماً نفس الدواء رغم أنه لم ينجح في علاج الأزمة ولو لمرة واحدة؟
الحكاية تتكرر: أسعار تلتهب، الحكومة تتحدث عن “ضخ العرض”، تُعلن إعفاءات جديدة، ثم لا يتغير شيء. لأن الإشكال لا يكمن في الاستيراد، بل في غياب آلية تربط بين الإعفاء وبين أثره.
لا دفتر تحملات، لا سقف سعري، لا التزام مكتوب، لا تتبع لمسار الرؤوس المستوردة.
هكذا يتحول الإعفاء إلى هدية مفتوحة بلا مقابل، لا إلى أداة إصلاح.
المفارقة الأكبر أن الحكومة التي تبشر بالدعم المباشر للأسر وبالدولة الاجتماعية، تستمر في منح امتيازات غير مشروطة لوسطاء يتحكمون في واحدة من أكثر السلاسل حساسية في حياة المواطنين.
هذا التناقض يكشف أن الأزمة لم تعد ظرفية، بل بنيوية: أزمة حكامة، أزمة مراقبة، وأزمة ثقة.
فإذا كان الهدف فعلاً هو حماية السوق وضبط الأسعار، فأبسط شروط الجدية هي إعلان قائمتين واضحين:
من سيستورد؟ وبأي التزام تجاه المستهلك؟
دون ذلك، تصبح كل الخطابات مجرد تبرير تقني لواقع لا يتغير.
الأسئلة التي تُطرح اليوم تتجاوز التقنية وتدخل صلب السياسة:
هل سيختلف 2026 عن الأعوام الأربعة الماضية؟
هل ستتراجع الأسعار فعلاً أم سيبقى المواطن يؤدي ثمن الخيارات الاقتصادية التي تُصاغ بعيداً عن عينه؟
وأهم سؤال: هل يملك أحد الجرأة لفتح ملف “الفراقشية” بشفافية، بدل إعادة تدوير نفس اللغة كل سنة؟
المغاربة تعلموا بالتجربة أن اللحم لا يكذب.
إما ينخفض فعلاً… أو تبقى الإعفاءات مجرد جمل أنيقة في قانون المالية، لا تُغيّر شيئاً في سلة المواطن.
