Lqaaj’s Algorithm: 9.743001 Points… One Decimal Between Dignity and Disqualification!
في الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، لم يكن حديث فوزي لقجع مجرد دفاع تقني عن مؤشر الدعم الاجتماعي المباشر، بل بدا كأنه إعلان غير معلن عن مرحلة جديدة: مرحلة تتحوّل فيها العدالة الاجتماعية إلى معادلة رقمية، والفقر إلى متغير إحصائي، والكرامة إلى رقم يمكن أن يسقط بفاصلة واحدة.
فالوزير، وهو يستعرض ما يشبه “الهندسة الداخلية للنظام”، كشف عن خوارزمية من 35 متغيراً في المدن و28 في القرى، تنتهي جميعها عند الرقم السحري: 9.743001. نقطة دقيقة، حادة، لا ترحم، تُحدد من هو “مستفيد” ومن هو “خارج اللائحة”، ومن يعيش فوق خط الفقر بـ0.000001 ومن يقع تحته.
هكذا تُدار أكبر سياسة اجتماعية في المغرب: بفاصلة عشرية قد ترفع أسرة إلى الدعم… أو تسقطها كما تسقط ورقة من جدول Excel.
الحكومة تقول إنها تخلت عن “البيروقراطية القديمة”، لكنها في الحقيقة انتقلت من بيروقراطية الورق إلى بيروقراطية الخوارزمية. الوثيقة الإدارية كانت ظالمة، نعم؛ لكنها كانت على الأقل مفهومة.
أما اليوم، فالخوارزمية لا تشرح نفسها، ولا تبرر قراراتها، ولا تعترف بضحاياها.
أسرة قد تُقصى لأن فاتورة الماء ارتفعت هذا الشهر، أو لأن رب الأسرة شحن هاتفه بـ50 درهماً في لحظة غير موفقة، أو لأن استهلاك الكهرباء تجاوز “الحد المثالي” الذي وضعه مُبرمج لا يعرف شيئاً عن حياة الناس.
لقجع يقول إن النظام “في مرحلة التحيين”، وإن معطيات الإحصاء العام للسكان لسنة 2024 ستُعيد صياغة المؤشر.
لكن هذه الجملة وحدها تكشف الحقيقة:
أكبر برنامج اجتماعي في المغرب يعمل بمنطق نسخة تجريبية.
نظام يشتغل بينما يُعاد بناؤه، ويصدر أحكاماً بينما يتعلّم كيف يصدرها، ويقرّر مصير مليون أسرة بينما لا يزال يتعرف على البيانات.
الأرقام التي يقدمها الوزير 3.8 مليون أسرة مستفيدة، 12.6 مليون مواطن، 27 مليار درهم لا تحجب السؤال الحقيقي:
هل يصل الدعم لمن يستحقه؟ أم لمن تحبه الخوارزمية؟
النائبة سكينة لحموش لم تنتقد الأرقام، بل انتقدت الفلسفة: كيف يمكن لمؤشر اجتماعي أن يرتفع أو ينخفض حسب تعبئة الجوال أو الاستهلاك؟ وكيف يُعامل سكان الجبال، الذين يعيشون في ظروف قاسية، بنفس منطق سكان المدن الكبرى؟ ولماذا تُبنى خوارزمية الحماية الاجتماعية على نفقات الأسرة أكثر مما تُبنى على دخلها الحقيقي؟
الحكومة تنفي أن “تعبئة الهاتف” تُسقط الدعم، لكنها لا تنفي أنها جزء من المعادلة.
والخطر ليس في المتغيرات التقنية، بل في العقلية التي تربط الفقر بالاستهلاك بدل مصادر الدخل. وكأن الدولة تقول للمواطن:
“إذا صرفت كثيراً فهذا يعني أنك لست فقيراً… حتى لو كنت تقترض لتعيش.”
والأخطر من ذلك، أن الدولة تُقدّم الخوارزمية كمنقذ اجتماعي، بينما هي في الحقيقة مجرد أداة لتوزيع موارد محدودة سياسياً قبل أن تكون اجتماعياً.
فالنقطة 9.743001 ليست معياراً للعدالة بقدر ما هي خط فاصل بين من يقع داخل الحسابات ومن يتساقط خارجها بصمت.
في نهاية النقاش، بدا لقجع مقتنعاً بأن النظام يحتاج إلى “تصحيح ومساطر جديدة” لضبط الحالات الاستثنائية.
لكن الحقيقة أن المعادلة كلّها تحتاج إلى فلسفة جديدة، لا إلى ترقيعات تقنية. فالعدالة الاجتماعية تُقاس بفاعلية الأثر، لا بدقة الفاصلة.
وبقدرة الدولة على حماية الأضعف، لا بمهارة الخوارزمية في اكتشاف “الاستثناءات”.
السؤال الذي يهرب الجميع منه ما زال معلقاً:
هل نحن أمام إصلاح اجتماعي حقيقي… أم أمام مشروع ضخم مبني على رقم لا يتجاوز سطرًا صغيراً في برنامج معلوماتي؟
هل الفقر في المغرب يحتاج إلى رؤية سياسية… أم إلى إعادة ضبط الخوارزمية؟
في انتظار الجواب، ستظل 9.743001 أكبر من مجرد رقم.
ستظل رمزاً لمرحلة كاملة تحاول فيها الدولة أن تكتب العدالة الاجتماعية بلغة الرياضيات… بينما الواقع يكتبها بلغة أخرى تماماً.
