We Borrow Abroad Only to Pay Abroad… While the Domestic Economy Hangs Between Fragile Growth and Sovereignty Measured by Debt, Not Decisions
يكشف تقرير ديون العالم لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي معطيات دقيقة وحساسة حول مستوى الدين الخارجي للمغرب.
فقد بلغ حجم هذا الدين في نهاية سنة 2024 ما مجموعه 67,99 مليار دولار، مقترباً من أعلى مستوى له منذ الاستقلال والمسجَّل سنة 2023 بـ 69,63 مليار دولار.
هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات تقنية، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في طريقة تمويل الاقتصاد الوطني؛ إذ أصبحت المديونية الخارجية تمثل 99% من مجموع الصادرات، و45% من الناتج الداخلي الخام (152,048 مليار دولار).
وبصيغة أوضح: دين سنة واحدة يعادل ما نبيعه للعالم بأكمله، ونصف ما تنتجه البلاد خلال سنة كاملة.
أما تكلفة هذا الدين فهي أكثر تعبيراً عن حجم الإشكال. فقد بلغت خدمة الدين الخارجي بما تشمل الأقساط والفوائد والعمولات خلال سنة 2024 حوالي 9,12 مليار دولار، أي ما يقارب 90 مليار درهم.
وهو رقم يعادل 13% من الصادرات، و6% من الناتج الداخلي الخام، كما يضاهي الميزانية السنوية لقطاع التعليم، ويتجاوز ميزانية الصحة بثلاث مرات، ويعادل ضعفي الدعم الموجّه لأكثر من أربعة ملايين أسرة.
تاريخياً، تضاعفت المديونية الخارجية أكثر من مرتين منذ سنة 2010، حين لم تكن تتجاوز 27,34 مليار دولار.
وهو ما يشير إلى أن المغرب تبنّى خلال 14 سنة مساراً تمويلياً يعتمد بشكل متزايد على الاقتراض لتعويض محدودية الادخار الداخلي وضعف مردودية الاستثمار العمومي.
على مستوى المنطقة، استحوذ المغرب سنة 2024 على 12,1% من إجمالي الديون الخارجية لبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، والتي بلغت 561 مليار دولار.
وعربياً، جاء المغرب ثانياً بعد مصر (155 مليار دولار)، لكن عند احتساب الدين حسب عدد السكان، يصبح المغرب الأول عربياً بمعدل 1789 دولاراً للفرد الواحد، مقابل 1324 دولاراً للفرد في مصر.
مغاربياً، تبدو الفجوة أكثر وضوحاً: المغرب بـ 68 مليار دولار كديون خارجية و9,2 مليار دولار كخدمة دين سنوية؛ تونس بـ 40 مليار دولار و5,2 مليار دولار كخدمة دين؛ بينما لم تتجاوز ديون الجزائر 6,88 مليار دولار، أي أقل مما يدفعه المغرب وحده فوائد وأقساطاً في سنة واحدة.
ويستحوذ البنك الدولي للإنشاء والتعمير على النصيب الأكبر من دين المغرب بـ 21% (14,27 مليار دولار)، يليه البنك الإفريقي للتنمية بـ 10% (6,8 مليار دولار)، فيما جاءت ألمانيا كأكبر دائن ثنائي بـ 4 مليارات دولار (6%)، تليها فرنسا بـ 3,4 مليار دولار (5%).
هذه البنية التمويلية تطرح أسئلة واضحة حول مدى استقلالية القرار الاقتصادي الوطني؛ فكلما ارتفعت المديونية، تقلّصت هوامش المناورة، وازدادت تبعية السياسات العمومية لشروط المؤسسات المانحة وإيقاع جدول السداد.
كما يشير الكاتب أيوب الرضواني في موقع نيشان، فإن هذه الأرقام لا تلتقط صورة مالية فقط، بل تضع المغرب أمام مفترق طرق حقيقي: هل نستدين لبناء طاقة إنتاجية جديدة تعود بالنفع على الاقتصاد؟ أم نستدين لتمويل استهلاك آني سرعان ما يعود إلى الخارج على شكل فوائد وأقساط؟ وهل من حق جيل اليوم أن يستفيد من مشاريع ممولة بقروض، فيما تتحمّل الأجيال القادمة وحدها عبء السداد؟
إنه سؤال سيادة قبل أن يكون سؤالاً مالياً؛ لأن اقتصاداً يعمل بمنطق “نستدين من الخارج لنسدّد للخارج” لا يمكنه الادّعاء بأنه يتحكم بالكامل في قراراته الاستراتيجية.
وحين يبقى الداخل معلّقاً بين نمو هشّ، ومديونية متصاعدة، وانتظارات اجتماعية واسعة، يصبح من الضروري إعادة طرح السؤال بصراحة:
هل نمول التنمية… أم نمول فقط تكلفة تأخرها؟
