300,000 Artisan Cards… Will Saadi’s Promise Bridge the Gap Between Official Discourse and the Artisan’s Reality?
قدّم كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لحسن السعدي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب أمس الإثنين، أرقاماً تبدو مطمئنة حول تقدّم برنامج البطاقات المهنية، معلناً أن الوزارة تطبع 300 ألف بطاقة وتحدّث قاعدة البيانات الوطنية.
وبالنظر إلى اللغة الرسمية الهادئة التي قُدّمت بها هذه الأرقام، قد يبدو المشهد وكأن القطاع على أبواب لحظة تنظيمية تاريخية.
لكن الاقتراب من واقع الورشات والأسواق التقليدية يكشف فجوة لا يمكن تجاهلها بين الطموح الحكومي والانتظارات الحقيقية للصناع.
وبحسب ما كشفه السعدي في الجواب نفسه، فإن البطاقة المهنية ليست مجرد وثيقة إدارية، بل أداة لدمج الصناع التقليديين في المنظومة الاقتصادية.
غير أن عدداً من الحرفيين يعتبرون أن البطاقة، في هذه المرحلة، ليست غاية في حد ذاتها، بل اختبار جديد لمدى جدية الدولة في إدماجهم دون أن تتحوّل الوثيقة إلى عبء أو أداة مراقبة.
فالتجارب السابقة قبل برنامج السجل الاجتماعي الموحد وبعده تجعل كثيرين يتساءلون عمّا إذا كانت البطاقة فعلاً بوابة للحقوق، أم بوابة لرفع التكاليف.
الصناع الذين تحدثوا لوسائل إعلام مهنية يردّدون أن المشكل ليس في “الصفة المهنية” التي تمنحها البطاقة، بل في غياب منظومة متكاملة: تأمين اجتماعي ملائم، حماية من السلع المستوردة، شفافية في التسويق، ومحاربة الوسطاء الذين يلتهمون قيمة المنتوج قبل وصولها إلى يد الصانع.
وهنا تبرز مفارقة واضحة: الدولة تقول إن القطاع يحقق رقم معاملات يفوق ملياري درهم، لكن جزءاً كبيراً منه لا يصل إلى الحرفيين بل يمر عبر سلاسل توزيع معقّدة.
وفي ما يخص قطاع الفضة، فقد أكد السعدي أمام البرلمان أن المغرب يتوفر على 150 موقعاً للإنتاج، وأن القطاع يشغّل أكثر من 9200 صانع وصانعة.
غير أن الصورة على الأرض، سواء في تزنيت أو الصويرة أو الرباط وفاس، أقل لمعاناً من المعطيات الرسمية.
ففي تزنيت مثلاً، يشكو صاغة الفضة من ارتفاع أسعار المادة الأولية.
وفي الصويرة، يتحدث الحرفيون عن منافسة شرسة من الواردات منخفضة الثمن. أما في فاس والرباط، فالسؤال المطروح هو: كيف يصمد المنتوج المغربي أمام موجة التقليد، بينما نظام مراقبة الجودة ما زال محدوداً؟
كما أوضح السعدي أن الوزارة وزّعت، على هامش الحفل الختامي للجائزة الوطنية لأمهر الصناع في شتنبر الماضي، حوالي 10 آلاف بطاقة مهنية على رؤساء الغرف قصد تسليمها للصناع، فيما تتواصل عملية طبع وإصدار حوالي 290 ألف بطاقة إضافية.
ورغم إعلان الوزارة عن استراتيجية لدعم التنافسية وتكوين الشباب وتشجيع الابتكار، يظل أصل التحدي قائماً: هشاشة سلاسل الإنتاج، وغياب إطار تعاقدي واضح يحمي الحرفيين من تقلبات السوق ومن الوسطاء.
الحرفيون لا يطلبون معجزات، بل إجراءات بسيطة لكنها حاسمة: شراء جماعي للمواد الأولية، حماية قانونية للعلامات المحلية، فضاءات تسويق منظمة، ودعم يُدار بمنطق الاستثمار لا بمنطق الإحسان.
الخطاب الحكومي قال الكثير، لكن ما لم يُقل هو الأهم: البطاقة المهنية لن تغيّر الواقع ما لم تُرفق بضمانات واضحة تجعلها مدخلاً للاندماج الاجتماعي والاقتصادي، لا مجرد وثيقة تُضاف إلى وثائق أخرى سبق أن وُعد بها الصناع دون أثر ملموس.
وحين يردد الحرفيون أنهم يريدون “حماية قبل الاعتراف”، فهم يلخصون النقاش كله: لا قيمة لرقم 300 ألف بطاقة إذا ظل الصانع نفسه خارج الحماية، خارج السوق، وخارج رؤية اقتصادية تعتبر الصناعة التقليدية قطاعاً منتجاً لا مجرد تراث في نشرات الأخبار.
