A Proximity Hospital Without a CT Scanner… A Paradox Exposing Morocco’s Health Policy Failure
يعود النقاش حول عدالة توزيع البنيات الصحية إلى الواجهة بقوة بعد توجيه النائب البرلماني رشيد حموني ملتمساً رسمياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، طالب فيه بتجهيز مستشفى القرب “أحمد بن إدريس الميسوري” بجهاز السكانير وتوفير أطباء التخصصات الأساسية، في منطقة تُوصَف منذ سنوات بأنها واحدة من أكثر المجالات تهميشاً في الخريطة الصحية الوطنية.
الملتمس الذي صيغ بلهجة هادئة يخفي سؤالاً مركزياً لا يمكن تجاوزه: كيف يمكن لمواطنين موزعين على جماعات واسعة مثل أوطاط الحاج، تانديت، افريطيسة، العرجان، تيساف، الرميلة، وأولاد علي يوسف، أن يواصلوا التنقل عشرات الكيلومترات من أجل صورة بالأشعة؟ الوضع هنا لم يعد مسألة نقص تقني، بل مفارقة صادمة تجعل حق العلاج مرهوناً بمسافة الطريق أكثر مما يرتبط بوجود مرفق صحي.
حرمان المستشفى من السكانير يحوّل كل عملية تشخيص إلى رحلة مكلفة مادياً ونفسياً، إذ يجد المرضى أنفسهم مجبرين على التوجه إلى صفرو أو فاس أو ميسور، مع ما يرافق ذلك من أعباء إضافية وتأخير في التكفل بالحالات المستعجلة.
في هذه اللحظة، يتضح أن المرض نفسه ليس الجزء الأكثر قسوة في التجربة؛ الطريق هو العبء الحقيقي.
ويحذر الملتمس من استمرار هذا الوضع، لأن المواطن في بولمان لا يؤدي فقط ثمن الدواء، بل يؤدي ثمن الجغرافيا أيضاً، في وقت ترفع فيه الحكومة شعار الإنصاف المجالي وتوزع خطابات متتالية حول إصلاح المنظومة الصحية.
غير أن الواقع، كما تكشفه هذه الحالة، يفضح فجوة واسعة بين الطموح الرسمي وحياة الناس اليومية.
النائب دعا وزير الصحة إلى إصدار تعليمات فورية لتوفير السكانير وموارد بشرية متخصصة، باعتبار أن العدالة الصحية لا يمكن أن تتحقق دون توزيع متوازن للإمكانيات.
الرسالة واضحة رغم صياغتها الدبلوماسية: لا إصلاح صحياً ممكناً ما دامت مناطق كاملة تعيش خارج الحد الأدنى من شروط العلاج.
قضية أوطاط الحاج تتجاوز المطالبة بتجهيز واحد، وتعيد طرح السؤال الجوهري: هل تستطيع الدولة تحويل الحق في الصحة من نصٍ دستوري جميل إلى خدمة فعلية تصل إلى أبعد نقطة في الوطن؟ الجواب سيبقى سياسياً قبل أن يكون تقنياً.
