Bouari Explains the Causes… but Offers No Answers: Why Do Meat Prices Remain High Despite Millions in Subsidies and Imports?
رغم مئات الملايين التي ضُخت خلال السنتين الأخيرتين تحت عناوين متعددة: “دعم الأعلاف”، “إعادة تكوين القطيع”، و“تدارك الخصاص عبر الاستيراد”، وجد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، نفسه أمام المستشارين يقدّم خطاباً من النوع الذي يحسن قراءة الأزمة… لكنه يعجز عن تغييرها.
ففي جلسة الأسئلة الشفوية، ظل الوزير يعيد تدوير نفس المعزوفة التي يعرفها الجميع: اللحم ما يزال بـ120 درهماً للكيلوغرام، والسوق يسير بمنطق منفصل عن توقعات الحكومة، فيما تبقى الإجراءات الرسمية معلقة بين وعدٍ لا يتحقق وواقعٍ لا يتحول.
وبين كل هذه المفارقات، لم يقدّم البواري حلاً عملياً واحداً لكبح الارتفاع المستمر، مكتفياً بحديث عام عن “إشكال مركّب” يمتد من غلاء الأعلاف إلى العرض والطلب، ويمر عبر سلاسل توزيع غامضة لا يظهر منها سوى القمة.
الوزير، الذي بشّر قبل أسابيع بانخفاض قريب، اختار هذه المرة أن يوسّع دائرة المسؤولية: الحكومة، السلطات المحلية، الجماعات الترابية، المهنيون… الجميع معنيّ بالأزمة.
وكأنّ القرارات الكبرى للدعم والاستيراد، والتي انتهى جزء منها بفضيحة “الفراقشية”، لم تصدر عن الجهاز التنفيذي نفسه، وكأنّ السوق تحكمه “قوى غيبية” لا علاقة لها بالسياسات الرسمية ولا بطريقة توجيه المال العمومي.
ورغم ذلك، استعرض البواري “حزمة من التدابير”، أبرزها دعم الشعير والأعلاف المركبة لتخفيف كلفة الإنتاج على مربي الماشية.
كما ذكّر بتعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على الأبقار والأغنام الموجهة للذبح والتسمين إلى غاية نهاية 2025، مع استيراد حوالي 249 ألف رأس من الأبقار و323 ألف رأس من الأغنام.
إلى جانب تعليق الرسوم على اللحوم الطرية والمبردة والمجمدة من مختلف الأصناف، في حدود 40 ألف طن.
لكن هذا السيل من الأرقام، مهما بدا تقنياً ومقنعاً في ظاهرِه، يترك سؤالاً واحداً معلّقاً في الهواء:
إذا كانت الخزينة قد فتحت أبوابها، والحدود فتحت بواباتها، والقطيع المستورد دخل بالآلاف… فلماذا ظلّ السعر في السوق صامداً فوق 120 درهماً، وكأنه جزء من “هُوية جديدة” للقدرة الشرائية؟
هنا يتبيّن الفراغ.
فخطاب الوزير أقرب إلى تقرير في الأسباب منه إلى خطة في الحلول.
يصف العطب بدقة، لكنه لا يذهب إلى الجذور. يحصي التدابير، لكنه لا يجيب عن شفافية مسارات الدعم، ولا عن دور الوسطاء، ولا عن غياب آليات حقيقية لضبط الأسعار وإعادة هيكلة السلسلة من المراعي إلى المجازر إلى الأسواق.
النتيجة، اليوم، واضحة حدّ الألم: المواطن يؤدي الثمن، والكسّاب الصغير يختنق تحت كلفة العلف، والسوق تتحكم فيه شبكات لا تظهر في الجلسات البرلمانية.
أما الحكومة، فما زالت تردد وصف “الإشكال المركّب”، في حين أن الإشكال في الحقيقة واضح مثل الشمس:
من يستفيد فعلياً من الدعم والاستيراد… ومن يدفع ثمنهما في النهاية؟
