On the 77th Anniversary of Human Rights… Questions Hanging Between Reality and Reports
بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، عادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لتقرع جرساً يبدو أنه صار مألوفاً، لكنها هذه المرة استعملت نبرة حادة وهي تتحدث عن “تدهور مقلق” في وضع الحقوق والحريات.
صياغة دقيقة، لكنها تحمل بين سطورها أكثر مما تقوله مباشرة، خاصة حين تشير إلى سنة اتسمت حسب تعبيرها بتصاعد الاعتقالات والمتابعات في صفوف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين.
وترى الجمعية أن هذا المنحى المتصاعد يرتبط باستعمال متزايد للقوانين لتقييد حرية التعبير والرأي، معتبرة أن الترسانة القانونية، في صيغتها الحالية، باتت تُستعمل أكثر من أجل الضبط لا من أجل الحماية.
وهي ملاحظة تعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: من يحمي الدستور حين تُقرأ روحه بشكل ضيق؟
كما اعتبرت الجمعية أن استمرار ضعف استقلال القضاء واحداً من الأسباب المباشرة وراء “التضييق على المحاكمات العادلة”، مشيرة إلى أن عدداً من الملفات الحقوقية اتسم بغياب ضمانات المحاكمة المنصفة وبإصدار أحكام مشددة.
وهي إشارات تحمل دعوة ضمنية لإعادة النظر في العلاقة بين النص القانوني والممارسة الواقعية داخل قاعات المحاكم.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وضع التصريح الأصبع على الجرح: ارتفاع الفقر والهشاشة، الغلاء المستمر، البطالة، وتراجع دور الدولة في توفير الخدمات الأساسية.
ملاحظات ليست جديدة، لكنها تأخذ وزناً مضاعفاً حين تأتي من منظمة حقوقية تربط بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وبين مفهوم الكرامة الإنسانية نفسه.
كما نبّه التصريح إلى استمرار خروقات حقوق المهاجرين، وتدهور وضعية السجون، وتنامي العنف المبني على النوع، مؤكداً أن السياسات الحالية لم تنجح بعد في توفير حماية فعالة للنساء والفئات الهشة، رغم تعدد البرامج والخطط المعلنة.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعية الدولة إلى احترام التزاماتها الدولية، وإطلاق سراح معتقلي الرأي والتعبير، ومراجعة القوانين التي تُستعمل بصورة مقيدة للحريات، واعتماد سياسات عمومية عادلة تضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمواطنين.
يبقى السؤال الأكبر معلّقاً: هل تكون هذه المناسبة الحقوقية محطة للتقييم فقط، أم بداية لمراجعة شاملة تُعيد الثقة بين المؤسسات والمجتمع، وتضع الحقوق بمختلف أجيالها في قلب السياسات العمومية؟
