The Minister’s Equality Discourse: A Mirror Held Up to a Reality Unwilling to See Itself
قدّم وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنسعيد، خلال المنتدى البرلماني للمساواة والمناصفة، رؤية متكاملة حول مكانة المرأة داخل المنظومة السياسية، مؤكداً أن المساواة ليست مطلباً حقوقياً فحسب، بل خياراً استراتيجياً وضرورة تنموية.
صياغة محكمة ولغة رصينة، تجمع بين المرجعية الدستورية والخطاب التنموي، لكنها في الآن نفسه تفتح الباب أمام أسئلة أعمق من حدود الجملة المنسابة.
استعرض الوزير مسار المناصفة منذ سنة 2002، معتبراً أن حضور النساء في البرلمان والجماعات الترابية والحكومة أسهم في تنويع زوايا النظر وإغناء النقاش العمومي.
غير أن هذا التوصيف، على أهميته، يظلّ جزئياً، إذ يتجاهل التفاوت الكبير بين التمثيلية الرقمية وبين المشاركة الفعلية في صناعة القرار.
فالمشهد السياسي في المغرب ما يزال يقوم في بنيته العميقة على منطق يُعيد إنتاج نفس الدوائر ونفس الوجوه، بينما تبقى أغلب القيادات النسائية محصورة في مسارات ثانوية لا تلامس المواقع الحاسمة.
ويؤكد بنسعيد أن وزارته عملت على تفكيك الصور النمطية للمرأة داخل الإنتاج الثقافي والإعلامي، وعلى تعزيز دور الإعلام العمومي في نشر ثقافة المناصفة.
غير أن الواقع الإعلامي لا يواكب هذا الطموح؛ فالمضامين ما تزال تعيد تدوير تمثلات تقليدية، وتفتقر إلى نماذج سياسية نسائية تُقدَّم باعتبارها مرجعاً وقوة اقتراحية.
وبين خطاب الإصلاح وصورة الشاشة، تستمر المسافة قائمة.
كما يشدد الوزير على الاستثمار في القيادات النسائية الشابة وعلى دعم الجمعيات العاملة في مجال التمكين السياسي.
ورغم أهمية هذا التوجّه، فإن السؤال الجوهري يظل قائماً: إلى أي حد تُترجم هذه المبادرات إلى تأثير فعلي داخل البنيات الحزبية والمؤسسات؟ فالتجارب السابقة تُظهر أن برامج الدعم والتأطير كثيراً ما تتوقف عند مستوى التكوين، دون أن تجد لنفسها منفذاً نحو مواقع القرار التي تُبنى في الغالب داخل دوائر ضيقة.
أما حديثه عن ضرورة تجاوز الأعراف والسلوكات المعيقة للمشاركة السياسية للنساء، فهو كلام دقيق، لكنه لا يلامس الطبيعة البنيوية لهذه الأعراف داخل التنظيمات نفسها.
فالمشكل ليس في وجود العقبات فقط، بل في صمت المؤسسات الحزبية أمامها، وفي استمرار منطق “الاستثناء” الذي يجعل وصول امرأة إلى موقع مؤثر حدثاً استثنائياً بدل أن يكون نتيجة طبيعية لمسار سياسي عادل.
ويلفت بنسعيد الانتباه أيضاً إلى دور الإعلام باعتباره حلقة وصل بين الإرادة السياسية والواقع المجتمعي، وهو توصيف صحيح، غير أن تفعيل هذا الدور يحتاج إلى إرادة تحريرية ومؤسساتية أكبر مما هو متاح حالياً، وإلى شجاعة في تقديم نماذج سياسية نسائية تعكس حضوراً حقيقياً لا احتفالياً.
بذلك، يبدو خطاب الوزير متناغماً مع التوجّه العام للدولة في تعزيز المشاركة النسائية، لكنه يظلّ في صورته الحالية خطاباً مثالياً أكثر منه خريطة طريق تنفيذية.
فالمناصفة لا تتحقق بالمنتديات ولا بالبيانات، بل بإعادة توزيع السلطة داخل الأحزاب، وبفتح المسارات أمام الكفاءات النسائية بعيداً عن آليات الفرز التقليدية التي تجعل السياسة دائرة مغلقة.
وهكذا، يغدو خطاب مهدي بنسعيد عن المساواة محاولة لإضاءة ما يجب أن يكون، لا ما هو قائم فعلاً. فبين خطابٍ يُحسن رسم المستقبل، وبنيةٍ سياسية ما زالت تُفضّل الدوران داخل قواعدها المألوفة، تظلّ المناصفة مشروعاً مؤجّلاً ينتظر إرادة تتجاوز حدود التعبير إلى مساحة الفعل.
وعند تلك النقطة بالذات، سيصبح الواقع مستعداً أخيراً لأن يرى نفسه في المرآة.
