شهد مجلس جماعة الرباط حالة احتقان ملحوظة، بعدما أثار قرار اقتناء أجهزة لوحية (Tablettes) لفائدة المستشارين الجماعيين نقاشًا حادًا حول أولويات التدبير المحلي، وجدوى صرف مبالغ مهمة من المال العام، في سياق تعيش فيه الجماعة إكراهات مالية وتحديات خدماتية متراكمة.
كشفت مصادر إعلامية أن عدداً من المستشارين عبّروا عن رفضهم لهذه الصفقة، معتبرين أن منطق ترتيب الأولويات يفرض توجيه الموارد نحو ملفات تنموية أكثر إلحاحًا، بدل تخصيص ما يقارب 190 مليون سنتيم (أي ما يعادل 1.9 مليون درهم) لمعدات معلوماتية فردية، في وقت ما تزال فيه مطالب الساكنة مرتبطة بخدمات أساسية لم تجد بعد طريقها إلى الحل.
وحسب المصادر ذاتها، فإن النقاش حول هذه الصفقة تجاوز بعدها التقني، لينفتح على تساؤلات تتعلق بمدى احترام مساطر التدبير المالي، وشفافية إعداد طلب العروض، والمردودية الفعلية لهذا الاقتناء على تحسين أداء المجلس وجودة قراراته.
وهو ما دفع برئاسة الجماعة إلى تأجيل الحسم في الملف، في انتظار توضيح الجوانب القانونية والمالية المرتبطة به.
وتتعلق الصفقة بطلب العروض المفتوح رقم 37/25/CR بتاريخ 11 نونبر 2025، بمبلغ تقديري يصل إلى 1.975.536 درهم، مع تحديد ضمان مؤقت في حدود 39 ألف درهم، ويستهدف اقتناء معدات معلوماتية تشمل اللوحات الإلكترونية المخصصة لأعضاء المجلس.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يكمن في مبدأ الرقمنة في حد ذاته، بل في كيفية تنزيله، وربطه بالحاجيات الفعلية للمدينة، ومعايير اتخاذ القرار داخل الجماعة، بما يضمن ترشيد النفقات وربط كل اقتناء عمومي بأثر ملموس على الحكامة وجودة الخدمات المقدمة لساكنة العاصمة.
ومن المرتقب أن يُعاد طرح الملف خلال دورة مقبلة، وسط دعوات متزايدة إلى إعادة ترتيب الأولويات، وتفادي تحويل شعارات التحديث إلى قرارات معزولة عن واقع المدينة وانتظارات سكانها.
