Asfi Floods and a Painful Human Toll… Questions of Prevention, Public Funds, and Neglected Infrastructure Return to the Fore
أعادت الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي، اليوم الأحد، عقب تساقطات مطرية دامت لساعات قليلة، إلى الواجهة أسئلة ثقيلة تتجدّد مع كل موسم مطري: كيف يمكن لأمطار قصيرة أن تتحول إلى مأساة إنسانية؟ ولماذا تستمر الكلفة البشرية والمادية في الارتفاع كلما نزل الغيث؟
فبحسب معطيات متداولة إلى حدود الساعة، أسفرت هذه الفيضانات عن تسجيل سبع وفيات، في حصيلة غير نهائية، ما يجعل ما جرى يتجاوز كونه حادثًا طبيعيًا عابرًا، ويضعه في خانة الإخفاقات التي تستدعي قراءة أعمق تتجاوز منطق الظرفية.
من حيث الظاهر، قد يبدو ما وقع نتيجة مباشرة للتساقطات، غير أن تفكيك الوقائع يكشف أن الإشكال لا يكمن في المطر ذاته، بقدر ما يرتبط بالكلفة غير الطبيعية التي ترتبت عنه.
فهذه التساقطات، التي دامت لساعات محدودة، تظل ضمن سيناريوهات متوقعة، ولا يُفترض أن تقود إلى هذا الحجم من الخسائر في مدينة يُفترض أنها مهيأة للتعامل مع مثل هذه الظروف.
فالمطر، في جوهره، عامل طبيعي لا يُحاسَب، بل هو نعمة في بلد يعاني من توالي سنوات الجفاف.
غير أن المفارقة تكمن في أن القلق لا يأتي من نزول الغيث، بل من عجز البنيات التحتية عن استيعابه، وهو ما يحوّل النقاش من مساءلة السماء إلى مساءلة الأرض، ومن الظرف الطبيعي إلى الاختيارات التدبيرية.
وتطرح الفيضانات الأخيرة أسئلة محرجة حول واقع شبكات تصريف مياه الأمطار، وجودة الأشغال المنجزة، ومدى احترام معايير التهيئة الحضرية، خاصة في الأحياء الهشة والمناطق المعروفة تاريخيًا بقابليتها للغرق.
فحين تتكرر الأضرار في النقاط نفسها، يصعب تبرير الأمر بعوامل طارئة، ويتحوّل ذلك إلى مؤشر واضح على خلل بنيوي جرى تأجيل معالجته أكثر من مرة.
وفي قلب هذا النقاش، يبرز بإلحاح سؤال المال العام: أين تُصرف ميزانيات الجماعات الترابية؟
فالأرقام المعلنة سنويًا بشأن نفقات التجهيز والدراسات والمشاريع الكبرى لا تنعكس، في كثير من الحالات، على مستوى حماية الأرواح والممتلكات.
وهو ما يطرح إشكالية ترتيب الأولويات، ومدى توجيه الموارد نحو الاستثمار الوقائي، بدل حلول ظرفية لا تصمد أمام أول اختبار ميداني.
كما لا يمكن فصل مسؤولية الجماعات الترابية عن دور المقاولات ومكاتب الدراسات التي أُسندت إليها مهام إنجاز الأشغال أو إعداد التصاميم التقنية.
فاحترام دفاتر التحملات، وجودة التنفيذ، وملاءمة الحلول المقترحة لطبيعة المجال، عناصر حاسمة في تقليص المخاطر. وأي تقصير في هذه السلسلة، سواء في التصميم أو الإنجاز أو المراقبة، من شأنه أن يضاعف كلفة الكوارث الطبيعية ويحوّلها إلى أزمات إنسانية.
إن تداخل المسؤوليات بين الجماعات، والمصالح اللاممركزة، والمقاولات، ومكاتب المراقبة، لا ينبغي أن يتحول إلى مساحة رمادية تُبدَّد فيها المحاسبة، بل يفرض، على العكس، وضوحًا أكبر في تحديد الأدوار، وربطًا فعليًا بين صرف المال العام والنتائج الملموسة على أرض الواقع.
ما وقع في آسفي ليس حادثًا معزولًا، بل جرس إنذار واضح. فاستمرار سقوط الضحايا مع كل موسم مطري يعني أن منطق تدبير المخاطر ما يزال قاصرًا، وأن الاستثمار في البنية التحتية الوقائية لم يحظَ بعد بالمكانة التي يستحقها.
وبينما تُعدّ سبع وفيات حصيلة بشرية مؤلمة، فإن الأخطر هو أن تتحول هذه الأرقام إلى اعتياد، بدل أن تكون منطلقًا لمراجعة عميقة للاختيارات والسياسات المحلية، حمايةً للأرواح قبل أي اعتبار آخر.
