Meat Import Exemptions… When Privileges Are Granted in the Name of Purchasing Power
ليست الضجة المثارة حول ما بات يُعرف بـ“فضيحة الفراقشية” مجرّد سجال شعبوي عابر، بل عنواناً لإشكال أعمق يطال منطق تدبير الإعفاءات الضريبية والجمركية، وحدود ارتباطها بالمصلحة العامة.
فحين يطالب رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بالكشف عن تفاصيل الإعفاءات التي أقرها قانون المالية لسنة 2025 لفائدة مستوردي اللحوم، فإن السؤال لم يعد تقنياً، بل سياسياً بامتياز.
وفي هذا الإطار، وجّه عبد الله بووانو سؤالاً كتابياً إلى الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية، بخصوص طبيعة هذه الإعفاءات، وكلفتها المالية، ومدى انعكاسها الفعلي على السوق الوطنية، في ظل الجدل الواسع الذي رافق هذا الملف.
قانون المالية، كما هو معلوم، نصّ على إعفاء واسع يشمل لحوم وأحشاء الأبقار والضأن والماعز والجمال، طازجة أو مبردة أو مجمدة، من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد.
إجراء قُدّم للرأي العام باعتباره أداة لتخفيف الضغط عن الأسعار وحماية القدرة الشرائية، غير أن غياب أي حصيلة معلنة حول كلفته ونتائجه فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة.
التحرك البرلماني الأخير لا يطالب بإلغاء الإعفاءات، بل بكشف كلفتها الحقيقية: كم بلغت القيمة الإجمالية لما تنازلت عنه خزينة الدولة؟ ومن هم المستفيدون؟ وهل انعكس هذا الدعم فعلياً على أثمنة البيع للمستهلك، أم استقرّ في هوامش أرباح حلقات محددة داخل سلسلة الاستيراد؟
اللافت في السؤال البرلماني ليس فقط المطالبة بالأرقام، بل طبيعة اللائحة المشمولة بالإعفاء.
فالأمر لا يتعلق حصراً بلحوم موجهة للاستهلاك اليومي، بل يشمل قطعاً فاخرة من قبيل “التوماهوك”، و“الريب آي”، و“التي-بون”، و“الشاتو بريان”، وهي منتجات يرتبط تسويقها أساساً بالمطاعم الراقية والأسواق ذات القدرة الشرائية المرتفعة، ما يطرح سؤالاً دقيقاً حول الفئة الاجتماعية التي صُمم الإجراء أصلاً لفائدتها.
في هذا السياق، يتحوّل مصطلح “الفراقشية” من توصيف شعبوي إلى اختزال لمنظومة أوسع: إعفاءات تُمنح باسم حماية المستهلك، دون آليات صارمة لتتبع الأثر، ودون شروط واضحة تضمن انتقال الدعم من المستورد إلى المواطن.
وهو منطق يعيد إلى الواجهة معضلة قديمة في السياسات العمومية: الدعم غير المشروط، حين يُفصل عن المراقبة، يتحوّل من أداة اجتماعية إلى امتياز اقتصادي.
السؤال الذي يطرحه هذا الملف اليوم ليس فقط: لماذا مُنحت الإعفاءات؟ بل: لماذا لم تُربط منذ البداية بالتزامات واضحة تتعلق بالأسعار، وبنشر المعطيات، وبالمساءلة؟ فالدولة التي تتنازل عن موارد جبائية بملايين الدراهم، من حقها، ومن حق المواطنين، أن تعرف مقابل ذلك الأثر الحقيقي لهذا التنازل.
وبين خطاب رسمي يتحدث عن حماية القدرة الشرائية، وأسئلة برلمانية تبحث عن أرقام غائبة، يبقى ملف إعفاءات اللحوم اختباراً صامتاً لشفافية السياسات العمومية: هل كانت الإعفاءات تدبيراً ظرفياً لصالح السوق، أم مجرد قناة دعم بلا أثر اجتماعي ملموس؟
